خدمة الاخبار المباشرة  
الرأي نيوز
     
 
  قصص نجاح اخرى  
12345678910...
ستيف فودج .. الإبداع في الأعمال التقليدية
 
 
الرأي: يكشف ستيف فودج عن ابتسامة عريضة أثناء تقديم أحد العاملين في شركته قطعة حلوى له يتم استخدامها في تزيين كعكة قام بعملها بمناسبة عيد الفصح. إذ يقول وهو يتطلع إلى القطعة "أحب ذلك كثيرا".
وتعلق صحيفة الفاينانشيال تايمز بالقول إنه من الصعوبة تصور كيف يمكن لتلك القطعة الصغيرة أن تشيع الرضا في نفس رجل مثل فودج، وخصوصا وأنه لم يقدم حتى على أكلها. لقد ظهرت قطعة الحلوى من ماكنة كبيرة تم تعديلها لكي تقوم بمهمة وزن وتشكيل القطعة. ويتطلع فودج لأن تقوم الماكنة من الآن فصاعدا بعمل ما كان يتم عمله يدويا وبمشقة من قبل فريق من العاملين.
والماكنة تعد رمزا للتناقضات التي تنطوي عليها محاول المشاريعي فودج لبناء علامة وطنية عن طريق الإنتاج الحديث والكفوء في الوقت الذي الذي يحافظ فيه على إخلاقيات العمل الحرفي.
ويشرح فودج كيف جرت إعادة هيكلة شركته التي تحمل اسم عائلته حتى تستطيع الاستمرار باعتبارها عملا تديره العائلة خلال القرن الواحد والعشرين.
لقد نمت شركة "فودجز" من كونها مخبزا صغيرا يقع في منطقة دورسيت بإنجلترا تأسس في عام 1926 من قبل بيرسي فودج لكي تصبح شركة منتجة للكعك والبسكويت الراقي تصل مبيعاتها إلى 8.5 مليون جنيه إسترليني في السنة. وتشهد إيرادات الشركة نموا بنسبة 33% سنويا في حين تباع منتجاتها في أسواق تسع دول.
ولكن في مرتين خلال العقدين الماضيين اقتربت الشركة من حافة الانهيار مما دفع بالسيد ستيف فودج وشقيقه غراهام وزوجة شقيقه سو وهم يمثلون الجيل الثالث من مالكي الشركة إلى تحمل ما يستطيعون تحمله من قروض من أجل إنقاذ الشركة والحفاظ عليها.
أما الأن فإن جل اهتمام الشركة "ينصب على العلامة التجارية"، حسبما يؤكد فودج، ملاحظا بأن ذلك يتماشى مع الأزياء الحديثة ويجعل من منتجات الشركة ملائمة لرفوف محلات شهيرة مثل "ويتروز".
تركز شركة "فودجز" على جذورها الراسخة في منطقة دورسيت وكذلك على نوعية مكونات منتجاتها. وتسعى بقدر استطاعتها أن تستغل المواد الأولية المنتجة محليا والتي تتدرج من الأجبان إلى القشطة والزبد والقمح.
وقد لا يبدو ذلك ثوريا الآن إلا أن مثل تلك الممارسات لم تكن قبل 20 عاما معروفة على نطاق واسع. إذ يقول فودج "لم تكن الشركة آنذاك صرعة في عالم المخابز إلا أنه كان علينا أن نستخدم قوانا لأن الشركة مثلت بالنسبة إلينا العمل الوحيد المتاح أمامنا". لقد كان الأمر صعبا على فودج الذي أقسم يوما بعدم الانضمام إلى عمل يعود إلى العائلة. إلا أنه نكث بهذا القسم.
ففي عام 1988 ومع انحدار الأعمال الزراعية التي كانت تستهلك الكثير من الخبز وأمام صعود نجم المحلات الغذائية الكبرى (السوبرماركت)، واجهت أعمال الشركة في مجال صناعة الخبز مشاكل جمة. في ذلك الوقت كان ستيف فودج يمتهن التعليم في إحدى الكليات بعد أن درس في مجال صناعة الحلويات في ألمانيا ويعمل في شركة كبيرة في مجال المخابز تنشط في عموم شمال إنجلترا. وعن ذلك يقول "كنت أتساءل على الدوام مع نفسي قائلا: لماذا لا أقوم بشيء لصالح عمل العائلة التي أنتمي إليها؟"
قرر ستيف الانضمام إلى شقيقه الذي كان يدير عمل العائلة ليدركا معا بأنه ليس هناك ما يمكن أن ينقدهما وينقذ عمل العائلة غير إجراء تغيير جوهري في عمل ومنتجات الشركة. أقدما أولا على التخلي عن صناعة الخبز وبدءآ ببيع منتجات يمكن نقلها لمسافات طويلة قادرة على البقاء لفترة أطول في رفوف المحلات. وبفضل تراثهما وخلفيتهما باعتبارهما من الريف الغربي في إنجلترا، بدت رقائق البسكويت المصنوع من الجبنة لهما خيارا مفضلا إلى جانب الكعك ذي النوعية العالية.
بعد ذلك بدأت الشركة تستعيد نشاطها. وأمام الحاجة إلى مكان أوسع أقدم الأخوان فودجز في عام 1998 على شراء مخبز "دورسيت فيليج" مقابل 600 ألف جنيه إسترليني وهو مخبز يقع في مدينة ستولبرديج. غير أن الأخوين كانا على وشك تكرار أخطاء الماضي عندما قررا العودة إلى صناعة الخبز.
يتذكر ستيف فودج بالقول "كان المخبز يشغل مكانا كبيرا جدا في ذلك الوقت وقد فكرنا أن بإمكاننا إحداث تغيير في أعمال صناعة الخبز التي كانت تعاني من المشاكل وأن ندخل صناعة البسكويت إلى جانب الخبز. غير أن الأمر كان عبارة عن نزيف في الأموال. فبعد أن استطعنا الحصول على أموال كبيرة نسبيا من أجل شراء ذلك المكان وجدنا أنفسنا أمام خسارة الكثير منها في أعمالنا اليومية".
لقد هددت عملية التوسع بإفشال الكثير مما أنجزته العائلة على طريق إحداث تغيير مهم في أعمال الشركة. ويقول ستيف "كان الأمر مخيفا حقا. فلم أكن أستطع النوم بسهولة خلال فترة قاربت من العامين".
مرة أخرى وجدت الشركة نفسها أمام ضرورة التخلي عن الخبز وأن تنتقل نحو تجهيز منتجات تحمل علاماتها الخاصة إلى شركات كبرى في مجال بيع التجزئة. يقول ستيف "كان ذلك على حساب آمالنا وخططنا إلا أنه كان أيضا من أجل ضمان الاستمرار والبقاء".
وبحلول السنة الثالثة من العملية الجديدة عادت الشركة إلى الوقوف على قدميها وبدأت أعمالها ببتحقيق أهداف المبيعات المرسومة، ليقرر ستيف فودج في ذلك الوقت دفع الشركة نحو علامة مميزة مرة أخرى.
جميع خطوط الشركة الإنتاجية البالغة نحو 80 خطا من الرقائق والخبز المسطح والبسكويت المحلى يتم إنتاجها وتسويقها بهدف دعم علامة "دورسيت" ذات النوعية العالية. وقد شرعت الشركة في بناء علامة أخرى من خلال الارتباط مع شركات أكبر مثل "يونيليفر" و "تيت أند لايل" من أجل إنتاج منتجات جديدة ذات نوعية وجودة عاليتين. وعن ذلك يقول ستيف فودج "إن ما نعطيه لهذه الشركات هو النوعية".
ويذكر فودج أن من السهل العمل مع الشركات الكبيرة لأنها منقسمة إلى فرق إنتاجية أصغر. كما يؤكد على أن كون شركته صغيرة يمثل أمرا مهما لمثل هذه العلاقة لأن مرونة "فودجز" تعني بأنها قادرة على تطوير المنتجات وعلى تسويقها بسرعة.
وتحظى الميزة التنافسية المتمثلة بقدرة الشركة على الاستجابة السريعة من خلال طرح منتجات جديدة بدعم إضافي من خلال اهتمام ستيف فودج في العمليات المبتكرة في مجال صناعة منتجات البسكويت والكعك المتمثلة بالأفران الصناعية الحديثة وأحزمة النقل والمكائن الكبيرة.
ولكن الأخوين فودجز يدركان بأنه لا يمكن السماح لتبني المكائن والمعدات الحديثة، رغم أهميتها، بتعريض صورة الشركة التقليدية واليدوية للخطر. وبفضل العاملين في الشركة الذين يصل عددهم إلى 170 عامل فإن جميع عمليات الوزن والخلط تتم يدويا بالإضافة إلى عملية التزيين ووضع الشكولاتة والتعبئة.
يقول ستيف فودج "يتعين علينا أن نحافظ على انخراط العاملين في الإنتاج. فهذا أمر مهم من أجل أن نحافظ على النوعية وذلك لأن ترك كل شيء وجميع المهام للمكائن من شأنه أن يفقدنا هويتنا".
وبطبيعة الحال فإن إدارة مثل هذه العملية في أعماق الريف الإنجليزي بمساعدة مجموعة من العمال التشيك تنطوي على تكاليف باهظة.
ويؤكد فودج على أن عملية التصنيع في المملكة المتحدة تكون مجدية فقط إذا استطاعت الشركة أن تتميز بشيء فريد. وفي نهاية المطاف فإن كل شيء سيعتمد على العلامة التجارية. ويضيف قائلا "ذهبنا إلى الصين ورأينا ما يجري هناك، إلا إننا إنجليز بطبعنا. وقد وجدنا بأن جمع المواد الأولية محليا لكي يتم تصنيعها في الصين ليس بالأسلوب الذكي. إذ إننا سنخسر سوقنا لو قررنا نقل الإنتاج إلى الخارج".
ما تزال شركة "فودجز" مملوكة بنسبة 100% للأعضاء العائلة الثلاثة الذين تربطهم "علاقة رائعة" حسبما يؤكد ستيف. غير أن الصعوبات التي جابهت الشركة في السابق كان ثمنها فشل زواج ستيف مرتين.
وبحلول الوقت الذي أصبحت فيه الشركة واقفة على قدميها ومستقرة وتتوسع أصبح أفراد عائلة فودجز قلقين بشأن إدارتها. هذا القلق أفضى إلى نشوء فريق مهني يقوده برنت جايلز مكلف بإدارتها وتوجيهها. ويقول ستيف إن الشركة تنتقل الآن إلى عالم آخر يختلف عن كونها تعود إلى عائلة فودجز. ويضيف قائلا "حالما خرجنا من مستنقع المشاكل أصبحنا في موقع قوي لكي نقول إننا نريد جلب مديرين أكفاء ومهنيين لكي ينقلوا الشركة إلى أبعد مما نستطيعه باعتبارنا عائلة".
تستهدف عائلة فودجز الآن في منتجاتها شريحة 10% من المستهلكين الأكثر إنفاقا في السوق. وبعد الصعوبات التي واجهتها الشركة في الاستحواذ على "مخبز دورسيت فيليدج"، أعد ستيف فودج خطة تقوم على استهداف شريحة أخرى من 5% من المستهلكين في السوق من خلال منتجات أرخص وذلك بهدف زيادة حجم المبيعات.
 
 
المواضيع