خدمة الاخبار المباشرة  
الرأي نيوز
     
 
  قصص نجاح اخرى  
12345678910...
أنيكا بوسانكويت... الصمود بوجه الأعاصير
 
 
الرأي: ليس المهم ما تعطيه للآخرين، بل كيف تعطيه. هذا هو ما تعلمته أنيكا بوسانكويت، مؤسسة شركة "رابولوجي" المتخصصة بأعمال التعبئة الراقية، من قاطني جزيرة تروبريند الأسترالية عندما كانت تدرس علم الإنسان (الأنثروبولوجيا). فقاطنو الجزيرة يرتدون التنانير المصنوعة من العشب ويزرعون نبات اليام الشبيه بالبطاطا ويقيمون العلاقات فيما بينهم وعبر مناطق الجزيرة الشاسعة عن طريق دورات زمنية من تقديم الهدايا. ففي حين تمر مجموعة من القلائد والأساور تباعا على قاطني الجزيرة وباتجاه عقرب الساعة تمر مجموعة أخرى من هذه الحلي إلى ساكني الجزيرة باتجاه آخر.
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية في تحقيق لها عن أنشطة بوسانكويت أن نشاط التعبئة يعد في الغرب جزءا من ذلك التقليد من خلال ما يعكسه من جهود وتكلفة متجسدة في الهدية. وفي هذا المجال رأت بوسانكويت فرصتها عندما قامت قبل سبع سنوات من هذا الوقت بتأسيس شركة باسم "رابولوجي" اتخذت من العاصمة البريطانية لندن مقرا لها.
ومن خلال منتجات جميلة وحملة تسويق نشطة نجحت الشركة في تحقيق مبيعات قيمتها مليون جنيه إسترليني وقاعدة زبائن تشمل أرقى المحلات التجارية البريطانية بضمنها "هارودز" وشركات للألبسة والتجميل تشمل "لانكوم" و "ديزيل" و "أرماني".
تقول الصحيفة إن أولئك المهتمين بالأشكال والعبوات التي تضع الشركات الشهيرة منتجاتها فيها باتوا يعرفون الآنسة بوسانكويت وأخاها وشريكها في الأعمال، توم.
ولا تتردد الآنسة بوسانكويت البالغة 33 عاما من العمر في الإفصاح عن الجهد والوقت الذين أنفقتهما خلال الفترة الأولى من تأسيس الشركة. وتشير إلى أن أخاها توم الذي يصغرها بعشر سنوات كان ولا يزال المحرك الذي يقف وراء ديمومة عمل "رابولوجي" وخصوصا في الوقت الحاضر حيث بدأ الاقتصاد بالتعثر والمبيعات بالانخفاض.
تقول بوسانكويت "أعتقد إن الناس يختارون تأسيس الأعمال لأنهم يريدون أن يكون لديهم خيارات أكثر. ولكن ما ينتهون إليه في العادة هو خيارات أقل". وتضيف متحدثة من موقع الشركة في منطقة نورث أكتون في غرب لندن "كما أنهم يقومون بالأعمال لأنهم يريدون تحصيل دخل أكبر أو أن يكون لديهم وقت أكبر. إلا أنهم قد ينتهون إلى أن يجدوا أنفسهم أمام قدر أقل من الدخل والوقت".
إن عمل الشركة ليس بالعمل السهل بل غالبا ما يكون صعبا وخصوصا عندما يضطر العاملون إلى العمل لساعات طويلة أثناء فترة أعياد الميلاد (الكرسمس)، أي عندما يكون امتياز شركة "رابولوجي" لتزويد محل "هاردوز" الشهير بمنتجاتها في أزحم أوقاته. كما أنه ليس من السهل أن تتلقى الشركة في ساعات متأخرة طلبات زبائن يبدو أنهم لا يدركون بأن العاملين لديهم أيضا حياة خارج الشركة. وليس من السهل أيضا العمل طوال ست سنوات من دون التمتع بأي عطلة أو إجازة.
إضافة إلى ذلك كله لم يكن من السهل على بوسانكويت أن تخسر شريكة أعمالها التي تركت العمل من أجل أن تعتني بطفلها بعد مرور سنة واحدة على تأسيس الشركة. إلا أن النتيجة هي أن أخاها الذي ترك المدرسة وهو بعمر 16 عاما قد جاء ليحتل مكان الشريكة. وقد أشاع ذلك الارتياح لدى توم لكونه قد تجنب دخول الكلية ولكونه قد "وقع في حب" ما تقوم به الشركة من نشاط.
تقوم الآنسة بوسانكويت في الوقت الحاضر بأداء الجزء الأكبر من أعمالها من منزلها حيث تسعى إلى مواكبىةالحسابات والأعمال الروتينية. غير أن ذلك لا يمنعها من إدارة الشركة ومن الاتصال بالموظفين الذين يشرفون على عقود تصنيع ثانوية يتم جزء منها الآن في خارج المملكة المتحدة. لكن بوسانكويت تقول "لن أتجرأ بعد الآن على أن أبدأ بعمل من الصفر".
أما أخوها توم فيبدي قدرا أكبر من التفاؤل. إذ يقول "لو عدنا إلى البداية وكنا نعرف ما نعرفه الآن لبدأنا بنفس العمل من جديد ولكن خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر". ويعرب توم عن رغبته ببناء شركة "تصل مبيعاتها إلى 250 مليون جنيه إسترليني تتمتع بشبكة توزيع عالمية وقادرة على القيام بتصاميم مبدعة". ومثل هذا الطموح، حسب الصحيفة، يفوق طموح أي مشاريعي آخر لا يريد أكثر من مضاعفة أعماله في السنة المقبلة.
إلا أن الآنسة ترد على أخيها بالقول "لو حققت 80% من هدفك فليس لدي ما أشتكي منه". إلا أنها لا تخفي إعجابها بقدرات أخيها، قائلة أن شركة "رابولوجي" لم تبدأ بالنمو في الواقع إلا بعد أن انضم توم إليها.
إن طموح توم في تحقيق هذا المستوى المرتفع من البيعات بات أمرا مهما من أجل دعم أعمال الشركة وخصوصا بعد أن خسرت في العام الماضي أحد أكبر زبائنها. وقد مثلت هذه الخسارة أول ضربة تتلقاها الشركة.
وجاءت الضربة الثانية عندما تم في العام الماضي أيضا اكتشاف أن عديدا من الزبائن باتوا يولون قضية الحفاظ على البيئة اهتماما أكبر من السابق. وعن ذلك تقول بوسانكويت "عرفنا بأن قضية البيئة أصبحت مهمة إلا إننا اعتقدنا بأنها لن تبدأ بالتأثير على أعمالنا قبل عام 2009. إلا إنني أستطيع القول إنه بعد أربعة أشهر فقط من صدور أولى التقارير الإعلامية بدأ زبائن كثيرون يتصلون بنا لإخبارنا عن نيتهم بتغيير هذا أو ذاك ومستفسرين عن محتوى المادة المعاد تدويرها في منتجاتنا وعن مقادر النفاية بعد الاستخدام وعن المواد الخام.. إلخ.
تبع ذلك صدور تشريعات جديدة مما اضطر شركة "رابولوجي" لأن تعيد النظر بجميع منتجاتها وبسرعة. والآن أصبحت ما نسبته 70% من منتجات الشركة مصنفة باعتبارها "موائمة للبيئة"، رغم أن الآنسة بوسانكويت تشير إلى وجود العديد من المناطق الرمادية في مثل هذا التصنيف.
وترتبط الآنسة بوسانكويت التي انحدرت من منطقة شمال شرقي إنجلترا بصلة قرابة مع المذيع التلفزيوني البريطاني الشهير رينالد بوسانكويت. وبعد تخرجها من الجامعة قضت فترة تدريبية في شركة "بي دبليو سي" لتعمل بعد ذلك ولعدة سنوات في فرع بلندن لشركة "نايكي" المصنعة للألبسة الرياضية. وتصف بوسانكويت الشركة الأخيرة باعتبارها "نموذجا للشركات من حيث أنها لا تتبع الموضة بل تعمل على خلقها".
ومن خلال عملها في "نايكي" التقت بوسانكويت مع هارديب سينغ كولي، المذيع والكوميدي الهندي الأصل الذي ساهم بمبلغ قدره 15 ألف جنيه إسترليني في تأسيس شركة "رابولوجي". كما استطاعت بوسانكويت أن تحصل على 100 ألف جنيه إسترليني قدمه لها مشروع ضمانات القروض لصغار المؤسسات والذي تشرف عليه الحكومة.
استطاعت "رابولوجي" تحقيق أرباح متواضعة لكنها تتماشى مع معايير الأرباح داخل نشاط التعبئة والتي تصل بصيغتها الإجمالية إلى 30% وبصيغتها الصافية إلى 4%. وعن ذلك تقول بوسانكويت "إن كل ما زاد عن هاتين النسبتين هو علاوة محبذة".
إلا أن تواضع الأرباح لا يحد من همة بوسانكويت. إذ تقول "نحن مستعدون للانطلاق. فنحن نتمتع بدرجة كبيرة من التنوع. وإذا كنا قد مررنا بسنة صعبة في العام الماضي فإن العام الحالي سيكون عام النجاح. وربما يفكر البعض بأن التعبئة هي أول شيء يفكر الناس فيه عندما يريدون خفض التكاليف. إلا إنني لا أعتقد ذلك. فلا يمكن بيع ما قيمته 100 جنيه إسترليني من العطور في كيس بلاستيكي".
لقد عانت شركة "رابولوجي" في فصل الربيع الماضي مما تتخوف منه العديد من الأعمال الصغيرة ألا وهو خسارة الزبائن. فقد ساهمت شركة "بوت" الأمريكية المصنعة لمنتجات التجميل بنحو 35% من مبيعات "رابولوجي". ولكن عندما تم بيع "بوت" إلى شركة أخرى، أقدم المالكون الجدد على إلغاء العقد الموقع مع "رابولوجي".
إلا أن ذلك لم يؤدي إلى انهيار الأخيرة بل بقيت نشطة في ساحة الأعمال. ولعل ذلك يعود إلى الأسباب التالية:
• إقدام أنيكا وتوم بوسانكويت على خفض انكشاف الشركة من 70% من إجمالي المبيعات وهو مستوى كان سيؤدي بالتأكيد إلى زوال "رابولوجي" من ساحة الأعمال بعد خسارة عقدها.
• إقدام بوسانكويت على البحث عن منتجات صديقة للبيئة أثناء رحلة قامت بها إلى نيويورك. ذلك منح "رابولوجي" زاوية جديدة ومفيدة في إيجاد منافذ للبيع.
• إقدام "رابولوجي" على دعم موقعها على الإنترنت مما عاد إليها بأعمال جديدة. وعن ذلك تقول بوسانكويت "حالما نقوم بتحميل منتج جديد على الموقع تبدأ المكالمات الهاتفية بالتدفق".
• موافقة شركة "بوت" على دفع مبلغ مقابل خزينها غير المستخدم والذي كان لا يزال موجودا لدى "رابولوجي". وتشيد بوسانكويت بهذه الخطوة رغم أنها ترى في إلغاء العقد باعتباره تحذيرا مبكرا لأزمة يعاني منها الاقتصاد الأمريكي.
 
 
المواضيع