خدمة الاخبار المباشرة  
الرأي نيوز
     
 
  قصص نجاح اخرى  
12345678910...
أنتوني ديني.. ملك السيارات المستعملة في أوروبا
 
 
الرأي: لا يتردد أنتوني ديني في الاعتراف بأن الأسم الذي أطلقه على شركته، وهو "أي أي أي أوتو" (AAA Auto)، هو اسم "غريب الأطوار بل وصعب". إلا أن محاولته الجريئة في أن يؤمن بأن يحتل هذا الأسم صدارة دليل الهاتف لم تمنع الشركة من الحصول على علامة وشهرة عالميتين في جمهورية التشيك وسبوفاكيا ورومانيا والمجر وبولندة.
استطاع ديني، المشاريعي (entrepreneur) البالغ 45 عاما من العمر أن يوسع شركته من واحدة صغيرة وغير معروفة حتى أصبحت الآن ثاني أكبر شركات السيارات المستعملة في أورويا الوسطى. أما الآن، وبفضل السيولة التي استطاع الحصول عليها من إدراج أسهم شركته في عدد من البورصات، فإنه يهدف إلى الدخول في سوق السيارات المستعملة بروسيا والتي تشهد نموا سريعا.
لقد أصبحت شركة (AAA Auto) خلال العام الحالي ثاني أكبر شركة في قطاع السيارات المستعملة تطرح أسهمها في الأسواق، بعد شركة "كارماكس" الأمريكية. واستطاعت من خلال هذه الخطوة أن تحصل على 39 مليون يورو (56 مليون دولار) وذلك من خلال إدراج أسهمها في بورصتي براغ وبودابست.
وعن ذلك يقول ديني "أردت على الدوام أن أدرج أسهم الشركة في الأسواق، أما الآن فأريد أن أرى أسعار أسهم الشركة وهي ترتفع"، مضيفا القول إن طرح أسهم الشركة في التداول يوفر "الكثير من الشفافية لشركة في نطاق أعمال عرضة للجدل والمصاعب في منطقة غريبة من العالم".

البداية:
وعلى الرغم من جذور ديني التشيكية، فإن بناء قاعدة أعمال وحياة له في براغ لم يكن خطوة عادية باعتباره استراليا قام بزيارة موطنه الأصلي في الثمانينات ليجدها على حد تعبيره "أسوأ مكان في العالم"، حيث، "لم يكن هناك من يتحدث معي إلا صرافي العملة والعاهرات".
بدأ ديني أول أعماله ببيع السيارات المستعملة في استراليا إلى جانب التعامل في سوق الأسهم وبناء المساكن على ساحل مقاطعة نيوساوث ويلز. انتقل بعد ذلك إلى ولاية كاليفرونيا، حيث قام بتصدير السيارات الرياضية إلى أوروبا. ومن هناك، وفي أعقاب انهيار الشيوعية في عام 1989، لاحظ ديني وصول الأثرياء الجدد في وسط أوروبا من أجل شراء السيارات التي لم تكن متاحة في بلدانهم.
دفعه فضوله لكي يقوم بزيارة إلى المنطقة في عام 1992 من أجل دراسة وتقييم فرص الأعمال المتاحة في وسط أوروبا. وعن ذلك يقول "ما رأيته كان مدهشا حقا. فقد كانت هناك طاقة هائلة لدى الناس. كانت طاقة بريئة وسحرية". وأهم ما أثار دهشة ديني هو الحالة المزرية للسيارات التي تسير في الشوارع المهترئة. إذ يقول "لقد صدمت. فالكثير من تلك السيارات كان عبارة عن خردة ولم تكن آمنة على الإطلاق".
بدأ ديني عمله بمبلغ لم يزد عن 100 ألف دولار كان عليه أن يقترضه من البنك في أعقاب خسارته لمبلغ أصلي قيمته 100 ألف دولار عندما رفض شريك عمل غير شريف أن يدفع له على سيارات باعها له.

العمل في جمهورية التشيك
ومن خلال البدء باستيراد السيارات الأمريكية الجديدة إلى جمهورية التشيك، وجد ديني وبسرعة أن الضرائب والتعقيدات البيروقراطية والرشاوي تجعل من جلب السيارات من خارج البلاد أمرا ينطوي على مشاكل عديدة.
بحلول عام 1993، توصل ديني إلى معادلة تقوم على شراء السيارات المستعملة نقدا وإعادة بيعها، خارجا بذلك عن التقليد المحلي السائد الذي ينطوي على قيام وكلاء السيارات بمهام وكلاء بيع السيارات المستعملة.
وفي منطقة تتفشى فيها ظاهرة سرقة السيارات وغيرها من ممارسات التلاعب في ميزانيات السرعة التي تقطعها السيارة المستعملة، فإن بيع السيارات المملوكة من قبل الوكيل، مع وجود ضمان في حالة العثور على مشكلة قانونية في ملكية السيارة، يمنح المشترين شعورا بالأمان، حسبما يقول بيتر فيدليكا، محلل أسواق السيارات في مؤسسة "وود أند كو" للسمسرة ومقرها براغ. ويضيف فيدليكا "غالبا ما ارتبط بيع السيارات المستعملة في وسط أوروبا بممارسات الاحتيال والجريمة. غير أن النهج الذي اتبعته شركة (أي أي أي أوتو) يعني بأن الزبائن كانوا واثقين مما يشترونه".
وبعد أن بدأ ببيع السيارات في أسواق مفتوحة، وهي عبارة عن أسواق تسودها الفوضى ويباع فيها كل شيء من السيارات إلى الخضروات، انتشرت في أوائل سنوات الرأسمالية، أقدم ديني على استئجار قطعة أرض في عام 1996. بعد ذلك شهد نشاطه انطلاقا فعليا. فقد استطاع بيع ما بحوزته من إجمالي سيارات يمتلكها ويبلغ 80 سيارة بنحو 55 مرة في السنة، أو ما يعادل بيعه لنحو 4400 سيارة سنويا. بعد عامين من ذلك أقدم على شراء قطعة أرض أكبر لتقفز المبيعات السنوية من 9 آلاف سيارة إلى 22 ألف سيارة.

التوسع
في عام 2001 أقدمت شركة "أي أي أي أوتو" على فتح فرع ثان لها في مدينة برنو، التي تعد ثاني أكبر مدن جمهورية التشيك. وبحلول عام 2007 باتت الشركة تستحوذ على 32% من مجمل سوق السيارات المستعملة في البلاد.
وفي العام الماضي أقدمت الشركة على الدخول إلى المجر حتى أصبح لديها الآن 10 منافذ للبيع. وعن نشاط الشركة في المجر، يقول ديني "إن ما ستغرق 10 سنوات للوصول إليه في جمهورية التشيك استغرق سنة واحدة في المجر".
ومن أجل أن تنجح الطريقة التي يتبناها ديني في تأدية أعماله، يتعين أن يكون هناك في البلد الذي يعمله فيه خزين جيد من السيارات ذات النوعية الجيدة نسبيا لكي يتم بيعها. وبحلول منتصف التسعينات كان مثل هذا الخزين موجدا في جمهورية التشيك. إلا أن الأمر لا ينطبق على جميع البلدان التي تنشط بها شركة "أي أي أي أوتو". ففي رومانيا، على سبيل المثال، وحيث تعمل الشركة منذ عام 2005 لا توجد سوى قلة من السيارات الجديدة ذات النوعية الجيدة والتي يمكنها أن تغذي سوق السيارات المستعملة.
يقول ديني "أعتقد إننا دخلنا إلى رومانيا قبل الأوان وبنحو سنتين إلى ثلاث سنوات. فالرومانيون يشهدون الآن موجة من شراء السيارات الجديدة ولكننا نواجه صعوبة في العثور على سيارات مستعملة". إلا أنه يتوقع بأن العرض في هذه السوق سوف يشهد انطلاقة كبيرة في عام 2009 عندما يبدأ مالكو السيارات الجديدة بإعادة بيع سياراتهم.
وثمة سوق صعبة تعمل فيها شركة "أي أي أي أوتو"، وهي السوق البولندية حيث أصبح لدى الشركة الآن أربعة منافذ للبيع. فقد شهدت السوق إغراقا بالسيارات المستعملة التي دخلت البلاد في أعقاب انضمام بولندة إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2004. وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2007 الحالي، تم استيراد 730 ألف سيارة مستعملة إلى بولندة، أو بزيادة نسبتها 26% عن نفس الفترة من عام 2006. وحوالي نصف تلك السيارات تزيد أعمارها عن العشر سنوات. ويصف ديني سوق السيارات المستعملة في بولندة باعتبارها "ملوثة بالسيارات المحطمة التي تم التلاعب بميزانيات السرعة المقطوعة. ويتعين على الناس أن يدركوا بأنهم يحصلون ما يدفعون عليه من أسعار، ولكن ربما عليهم شراء سياراتين أو ثلاث من السيارات الخردة حتى يدركوا تلك الحقيقة".

"أي أي أي أوتو"
أصبح الآن لدى شركة "أي أي أي أوتو" 40 فرعا في منطقة أوروبا الوسطى، باعت في العام الماضي 62 ألف سيارة. وقد بلغت مبيعات الشركة خلال الفصول الثلاثة الأولى من العام الحالي نفس هذا الرقم. وحققت الشركة في العام الماضي إيرادات قيمتها 348 مليون يورو وأرباح قيمتها 7 ملايين يورو.
غير أن النمو السريع الذي حققته الشركة خلق مشاكل تتعلق بالإدارة والتعاقد مع الموظفين. فقد وجد ديني أن عليه أن يبني نظاما للبيع والتوزيع من الصفر ولكنه قادر على إدارة التدفق الهائل للسيارات على المنطقة. وقد أصبح يدير الآن مركزا كبيرا في براغ حيت يتعامل فريق من الشباب الفتي مع الناس الراغبين ببيع سياراتهم. كما تدير الشركة الآن عملية شراء للسيارات الأوروبية الغربية المستعملة في هولندة من أجل تصديرها إلى سوق وسط أوروبا.
يقول ديني الذي يحاول الابتعاد عن توظيف أولئك الذين انخرطوا في السابق ببيع السيارات المستعلمة لأنه يخشى أن تكون سمعتهم قد تشوهت من الممارسات السابقة في هذه السوق "وجدنا أن علينا أن ننظر إلى أنظمتنا وأن نتعاقد مع أعداد متزايدة من الموظفين من أجل مواكبة الطلب".

الاستعدادات للدخول إلى روسيا
وتهيمن شركة "أي أي أي أوتو" الآن على جزء كبير من سوق وسط أوروبا في الوقت الذي يتطلع ديني فيه إلى الشرق لمواجهة التحدي المقبل، إلا وهو الدخول في السوق الروسية التي تشهد نموا سريعا ومربحا. وتتطلع الشركة الآن إلى افتتاح أول موقع لها بالقرب من العاصمة موسكو وذلك في أوائل عام 2008.
وثمة ما يشير إلى أن سوق السيارات المستعملة في روسيا قد وصلت إلى عتبة النمو السريع، حيث تتوقع مؤسسة "برايس ووترهاوس كووبر" للمحاسبة والتدقيق أن تبلغ مبيعات هذه السوق نحو 11 مليار دولار في عام 2010. وتتوقع المؤسسة أن يؤدي وضع نهاية للضريبة البالغة نسبتها 25% التي تفرضها الحكومة الروسية الآن على بيع السيارات المستعملة، والتي أدت إلى خنق السوق، إلى إشاعة الازدهار والنشاط. وتعتزم شركة "أي أي أي أوتو" الدخول إلى السوق الروسية بالتعاون مع شريك محلي بإمكانه أن يمهد الطريق لها في وجه المخاطر القانونية التي تواجه المستثمرين الأجانب في روسيا.
وعلى الرغم من سفره المتكرر إلى استراليا، إلا أن ديني لا يعتزم التخلي عن وضعه باعتباره ملك السيارات المستعلمة في دول أوروبا الوسطى. إذ يقول "الحياة مملة للغاية في استراليا".

بعض أقوال ديني
• عندما فكرنا بالتوسع إلى خارج جمهورية التشيك فإن أهم ما اعتمدنا عليه هو المدراء التشيكيين. لقد اعتمدنا عليهم في المجر وسلوفاكيا وبولندة ورومانيا. فهؤلاء أناس لديهم ثقافة شركات جيدة وبإمكانهم جعل المواطنيين المحليين أن يفهموا ذلك.
• البيروقراطية في العديد من بلدان أوروبا الوسطى سيئة لكنها في بولندة مرعبة. لقد عدت توا من موسكو وستكون البيروقراطية هناك تحديا آخر علينا مواجهته.
• نحن نمتنع وبكل بساطة عن دفع الرشاوي حتى لو كلفنا ذلك أعمالنا. ليس لدي أي علاقات سياسية. وغالبا ما يستغرب الناس من قدرتي على ممارسة أعمالي من دون وجود أي ارتباطات سياسية، ولكن لكي أكون منصفا علي القول إنني لا اعرف حتى كيف بإمكاني أن أقيم مثل تلك الارتباطات.
• تكاليف العمل بدأت تؤثر علينا بشكل فعلي. فعلى مدى الأشهر الستة الماضية شهدت سوق العمل في جمهورية التشيك ضغوطا كبيرة. كما أن الأمر صعب في بولندة. لقد كان علينا أن نقدم لموظفينا حوافز وعلاوات أكثر.
• في عالم أعمال سوق السيارات المستعلمة عليك ألا توظف ناس من داخل هذا القطاع لأن سمعتهم مشوهة.
 
 
المواضيع