ملفات
 
 
29/07/10 GMT 10:20 AM
                فن ونجوم  
ملحم بركات.. ومن الحب ما قتل
 
بيروت – فرح جبر: يطل الفنان البناني ملحم بركات على ادراج بعلبك من خلال مسرحية "ومن الحب ما قتل" بالتعاون مع الفنان غسان الرحباني، اطلالة بركات فيها شيء من التحدي والرهان بعد غياب طويل عن المسرح، فملحم صاحب المزاج الطربي العالي والشهير باغنية "عو" يعتبر الى جانب جورج وسوف وزياد الرجباني وغيرهما من الظواهر الفنية، ومن الشخصيات التي يتابع الجمهور "جنونها".
وملحم بركات الشهير بـ"الشتائم"، والمهجوس غالباً بالالحان ذات النكهة اللبنانية، وابن بلدة كفرشيما الشهرة بفنانينها امثال ماجدة الرومي وعصام رجي وفيلمون وهبي وماري سليمان، لم يتردد لحظة في انتقاد الفنانين اللبنانيين الذي يقدمون الاغنيات المصرية، ومع ذلك اشتهر بقلة ألحانة، بل اشتهر باشكالاته مع الفنانين بسبب تصريحاته النارية(ليس أقلها خلافه مع الفنان محمد عبده والفنان معين شريف واسامة الرحباني بل خلافه مع نجوى كرم وماجدة الرومي)، وبات أهل الفن يعرفون شخصيته عن كسب، وكل فنان أو فنانة تتمنى لحناً منه. وهو اذ اعطى للكبيرة ماجدة الرومي لحن "اعتزلت الغرام" لم يتردد في التعاون مع العراقية شذا حسون التي كانت متخرجة حديثا مع برنامج ستار اكاديمي (حصل ذلك عندما كان طوني قهوجي مديرا لاعمالها وهو صديق بركات)، وكان سمح لزوجته السابقة مي حريري بتقديم اغنيته "حبيبي انت" مع أنه يعرف كيف ستكون النتيجة.
ملحم بركات "الغاضب"، قدم في السنوات الأخيرة اغنيات وطنية، بل اطلق أغنية بعنوان "بدنا حريق" تعبيراً عن غضبه من الوضع اللبناني(قيل ان الرقابة منعتها)، وابتكر "اسلوباً" جديدا هو النوم على المسرح، أي اغماض العينين اثناء الطرب ونشوة الطرب.
ولد ملحم في بلدة كفرشيما في الخامس من نيسان عام 1942 والده كان نجارًا، مارس الفن كهواية، وكان يدندن على العود ويرندح أغنيات عبد الوهاب. أمّا ملحم فكان يصغي إليه باهتمام، يراقب أصابع يديه على آلة العود ويتعلّم. وعندما كان الوالد يتغيب، كان الصبي ملحم يقفز ويلتقط العود من على ظهر الخزانة ويدندن عليه، فيجتمع الصبية حوله يصفقون، ويلقبونه "مطرب الضيعة"


ظهرت موهبته الموسيقيّة منذ كان تلميذًا في مدرسة بلدته كفرشيما. وقيل بأنّه قام بتلحين بعض الكلمات من الجريدة اليومية وقام بغنائها فى إحدى المناسبات المدرسية. ويؤكّد ملحم بأنّ أول لحن وضعه كان نشيدًا لمدرسة كفرشيما.
وكان ملحم يستمتع بالغناء من جهة لعبد الوهاب، وأغاني أم كلثوم من جهة أخرى. إشتهر منذ صباه كمغنّ في بلدته، حتّى طُلب منه مرّة الغناء والعزف بين فصلَي مسرحية "جنفياف" التي كانت تُعرض في البلدة، فلفت انتباه الموسيقي حليم الرومي، الذي كان يسكن كفرشيما، فأثنى على موهبته وشجّعه.
في مطلع شبابه طلب ملحم من والده ان يسمح له بدراسة الموسيقى، فكان جواب الأب:"هناك عبد الوهاب في الساحة وتريد ان تصبح فنانًا؟!" ومع ذلك ترك ملحم المدرسة وكان في السادسة عشرة من عمره وقرر الالتحاق بالمعهد الوطني للموسيقى، فانتسب إليه، دون معرفة أبيه، فكان يخبئ كتب المعهد في كيس ورقي يخفيه أمام مدخل منزله، إلى أن اكتشف والده الأمر، الذي عاد وقبل الأمر نظرًا لإصرار إبنه وموهبته الواعدة. درس ملحم النظريات الموسيقيّة والصولفاج والغناء الشرقي والعزف على آلة العود مدّة أربع سنوات في المعهد الوطني للموسيقى (الكونسرفاتوار)، وكان من بين أساتذته، سليم الحلو وزكي ناصيف وتوفيق الباشا.
ترك المعهد قبل إكمال دراسته، فنصحه فيلمون بأن يتوجه الى مسرح الرحابنة وهكذا كان. فقد تعرّف إلى إبن بلدته الفنان عصام رجي، الذي سمع عنه الكثير، فانضم بواسطته إلى فرقة الأخوين رحباني. لكنّه بعد أربعة أعوام، تركهما لكي يشقّ طريقه الفنيّة ويبني شخصيّته.
كان على صداقة حميمة مع فيلمون وهبي، فأثّر فيلمون عليه بلحنه الطربي ذي الطابع الشعبيّ الذي يصنّف ضمن خانة "السهل الممتنع".
أغنية «الله كريم» التي كتبها له الراحل توفيق بركات ولحنها له جاره الراحل ايضاً فيلمون وهبي رسمت اولى بدايات ملحم الفنية، الا انه لم يقتنع بأغنية واحدة وعندما طالبهما بأغنية ثانية رفضا الامتثال لرغبته، فلجأ الى مارون نصر وقدم له اغنية «يا أسمر» بعد ان دفع له مبلغ 32 ليرة لبنانية مقابل الحصول عليها. يومها طلب المبلغ من والده فوافقه رغم انه لم يكن يشجعه على الغناء.
درّس بركات العزف على العود، واشترك في الغناء في فرقة الرحابنة في عدد من مسرحياتهم الغنائية وقام ببطولة مسرحية "الربيع السابع"، وبدأ مسيرته التلحينيّة لعدد كبير من المطربين، نذكر منهم: وديع الصافي، صباح، سميرة توفيق، ماجدة الرومي، وليد توفيق، بسكال صقر، ربيع الخولي، أحمد دوغان، ميشلين خليفة. وكانت أولى ألحانه، "بلغي كل مواعيدي" (ثنائي بينه وبين جورجيت صايغ)، ثم ألحان مسرحية "حلوة كتير" للمطربة صباح، ومن بينها: "المجوز ألله يزيدو"، و"صادفني كحيل العين"، و"ليش لهلق سهرانين".

أول عمل مسرحي قام ببطولته كان مسرحية "الأميرة زمرد" ومن ثمّ "الربيع السابع" مع الأخوين رحباني، وبعد ذلك مسرحية "ومشيت بطريقي". وخاض غمار السينما وقام ببطولة فيلم "حبي لا يموت" مع هلا عون.

مرّ بمرحلة مريرة أيام الحرب. ولكنّه لمّا لحّن أغنية "أبوكي مين يا صبيّه" للفنان وليد توفيق، كرّت بعدها السبحة وانطلقت شهرته من جديد، فقدّم: "علواه يا ليلى"، "عود يا حبيب الروح"، "يا لايمة ليش الملام"، "على بابي واقف قمرين".

تزوّج ملحم بركات أولاً من السيدة رندا عازار وهي أم أولاده مجد ووعد وغنوة، ومن ثمّ من مي حريري التي أنجبت له ملحم جنيور والتي عاد وطلّقها.
© جميع الحقوق محفوظة للرأي نيوز 2006 - 2010
 برعاية