|
| قضايا وآراء |
|
"تندوف قصة مكلومين": معاناة الأسرى المغاربة في سجون البوليساريو |
|
06/01/08 GMT 10:42 AM |
| |
|
| |
|
|
"تندوف قصة مكلومين" يكشف عن معاناة الأسرى المغاربة في سجون تندوف |
|
|
الرأي – عادل نجدي: من خلال شهادات تتدفق على لسان الأسرى وعائلاتهم، يقرب المخرج المغربي ربيع الجوهري، عبر الصوت والصورة، المشاهد من معاناة أقدم الأسرى المدنيين والعسكريين في العالم، ويتعلق الأمر بالمغاربة الذين ذاقوا شتى صنوف التعذيب في معتقلات تندوف التابعة لجبهة البوليساريو.
حين سألنا المخرج الشاب ربيع الجوهري عن سبب خوضه تجربته الاولى حول هذا الموضوع تحديدا قال" فكرة الوثائقي تعود إلى أواخر التسعينيات من القرن الماضي، حين كنت أقتسم السكن الطلابي مع صديق كان دائم الحديث عن معاناة أسرته بسبب اختطاف واعتقال والده من طرف البوليساريو. فكرت حينها بكتابة مسرحية، والاشتغال على تيمة الاختطاف القسري، بيد أن ظروف الدراسة والعمل حالت دون ذلك. غير أن الفكرة عادت لتراودني من جديد أثناء مشاهدتي لربورتاج بث على شاشة القناة الثانية سنة 2003 وتناول حكاية عودة بعض المحتجزين المغاربة من تندوف. وحينها هاتفت صديقي لأعرف إن كان والده من بين المفرج عنهم، لكن جوابه كان بالنفي".
ويضيف الجوهري في تصريحاته لـ"الرأي" أنه "بعد تخرجي من المعهد الأورو متوسطي للسينما والسمعي البصري بورزازات، كتبت سيناريو يحكي قصة المعذبين في تندوف تحت عنوان "عذارى الصحراء"، ولأن تصوير فيلم سينمائي يتطلب إمكانات ضخمة، كنت مضطرا للاشتغال على الوثائقي في انتظار إنجاز السينمائي".
ولأن إنجاز فيلم وثائقي يحكي قصة معتقلي تندوف يستلزم توخي الدقة عند تناول الأحداث التاريخية والوقائع التي حدثت داخل مخيمات تندوف، اعتمد الجوهري على شهادات عدد من المغاربة الذين اعتقلوا سابقا في مخيمات تندوف وعلى مراجع سلطت الضوء على مأساتهم. يقول ربيع الجوهري "لقد جالست العديد من المعتقلين السابقين في تندوف وتحدثت إلى الكثير من الجنود الذين مروا بتجربة الأسر، واختمرت لدي الفكرة عندما قرأت ما سجله معتقلون سابقون في كتبهم، خاصة كتاب "الرعب" لعبد الله لماني، الذي ترك في نفسي أثرا عميقا، إذ لم أكن أعتقد أن تندوف يحدث فيها ما ذكره الكتاب. وبعد لقائي به ومجالسته اكتشفت أشياء أفظع مما كتب في كتابه، بل وفاجأني أنه ومعتقلون آخرون يضبطون أماكن الاختطاف والتعذيب، وأحيانا يمكن أن يذكروا لك حتى عدد الكيلومترات والقرى المجاورة، ويحفظون التواريخ وأسماء القتلى. وقد ساعدني ضبطهم لتلك الحيثيات على إعادة تمثيل أحداث العنف، إذ كنت أسجل كل التفاصيل، ليكون التمثيل أقرب إلى الحقيقة. وما ساعدني أكثر هو أن كل من حاورتهم في الوثائقي كانوا مسجلين في لوائح الصليب الأحمر الدولي، وهو ما يعطيهم صدقية كبيرة".
ويقول الحسين بوحسين الذي جسد الشخصية الرئيسة في الفيلم الوثائقي "تندوف قصة مكلومين" في تصريحات لـ"الرأي" أنه "من خلال الجلسات التي جمعت بيني وبين عبد الله لماني والمخرج ربيع الجوهري والنقاشات
التي سادتها استطعت تقمص شخصية المعتقل في سجون تندوف عبد الله لماني.. لقد حاولت من خلال هذه الشخصية إبراز معاناة كل من مر بتجربة الاعتقال في تندوف أو مازال يعاني في الأسر، وأخال أني أفلحت في ذلك بدليل رضا الشخصية الحقيقية بعيد مشاهدتها للفيلم عن أدائي وتقمصي للدور". ويستطرد بوحسين قائلا "الصعوبات التي واجهتها عند تجسيد شخصية لماني ترتبط بتصوير مشاهد خطرة تقتضي وجود مغامرين يعوضون الممثلين في أدائها، لكن استطعنا بفضل التعاون بين طاقم العمل وإصراره على إنجاح العمل من أداء تلك المشاهد الخطرة".
وجهة نظر إنسانية
"تندوف قصة مكلومين" وثائقي يحكي قصة أقدم الأسرى المدنيين والعسكريين في العالم، والذين عانوا التعذيب في معتقلات تندوف، بيد أنه بعيد عن الاتهامات السياسية وإشكاليات نزاع الصحراء الذي عمر لأكثر من ثلاثة عقود. يقول الجوهري "الوثائقي يبتعد عن الاتهامات السياسية وإشكاليات النزاع حتى لا يضيع صوت أفراد لا علاقة لهم بالسياسة، بل حشروا في معمعة الحدث دون إرادتهم، فهو يتناول الواقعة من وجهة نظر إنسانية بعيدة عن الإيديولوجيات واليوتوبيات الضيقة التي تنتصر لأفكار طوباوية تحطم حياة أفراد أبرياء في طريقها لتحقيق الهدف السياسي".
صعوبات نفسية ومالية
رحلة توثيق معاناة المغاربة المعتقلين في مخيمات "تندوف" التابعة لجبهة البوليساريو لم تكن بالمهمة السهلة، بل اعترضت سبيلها صعوبات عدة ، يقول الجوهري" واجهتني صعوبات نفسية بالأساس ومالية بدرجة ثانية، فالكثير ممن اطلعوا على مشروع الفيلم كانوا يحذرونني من عواقب وخيمة، لم أدر إلى حد الساعة ماهيتها، على اعتبار أن موضوع الأسرى في المغرب هو من "الطابوهات"، وكنت أثناء التصوير أتوقع حدوث مكروه في أية لحظة وكنت أتخوف أكثر من حدوث سوء فهم أو التباس تجاه ما أنجزه، لكن ولله الحمد لا شيء من هذا القبيل حدث ". كما اصطدم مخرج" تندوف قصة مكلومين" بصعوبة إيجاد شركة إنتاج تمول مشروع فيلمه" لم يكن من اليسير إقناع شركات إنتاج كبرى تضع في أولوياتها تحقيق الربح، لكن بفضل جهود فردية لشباب متحمس ومهني أمثال الممثل الحسين بوحسين ومدير الإنتاج عبد النور عبد الرحمان ومحمد زقان مهندس الصوت وشركة إبداع للإنتاج السمعي البصري استطعنا أن نخرج الفيلم إلى الوجود".
ويرى محمد زقان مهندس الصوت في فيلم " تندوف قصة مكلومين" مثالا دالا على قوة إصرار وعزم شباب يهوى الفن، لم يمنعه ضعف الإمكانات من تحقيق حلمه " إنتاج "تندوف قصة مكلومين" تم بشكل غريب، فالوثائقي لم يكن ممولا من أية جهة سواء كانت رسمية أو خاصة ولم ترصد له ميزانية ضخمة، وإنما اعتمدنا في إنتاجه على مساهمتي ومساهمة المخرج وشركة إنتاج ما تزال في بدايتها. كما استطعنا إخراج هذا العمل بفضل تضحيات العاملين في الوثائقي الذين لم يتقاضوا أتعابهم إلا بعد انتهاء العمل".
وبالنسبة لتقنيات التصوير اعتمد المخرج الشاب في إنجاز فيلمه الوثائقي المكون من جزئين مدة كل واحد منهما 45 دقيقة ، على الكاميرا الثابتة أثناء تصوير لقطات المقابلات، والكاميرا المهتزة أثناء تصوير لحظات الرعب والمداهمة، ولقطات مصاحبة أثناء عرض وجوه الضحايا المرعوبة، وتم تصوير لقطات مكبرة لعيون دامعة لذوي المختطفين والمكلومين للتواصل القوي مع المشاهد، وعموما تتنوع إطارات العدسة حسب قيمة الحدث المتنوعة ووضعية الشخصيات المختلفة، كما اعتمد الخدع المرئية في عرض مشاهد المداهمة
|
|
|
| |
| |
|
|
|
| |
|