خدمة الاخبار المباشرة  
الرأي نيوز
     
 
  آخر الاخبار  
 
سياسة / خاص
حفلات التخرج الجامعي في العراق .. أزياء ورقص ومواكب
14/04/10 GMT 6:48 AM
 
  • Delicious
  • Designfloat
  • Digg
  • StumbleUpon
  • Twitter
  • Facebook
 
 
 
بغداد - أحمد فيصل: وسط الأيام الدامية التي تتوالى على العراق، قبل الانتخابات وبعدها، ما زال ثمة أمل يومض هنا وهناك، الحياة تمضي بإصرار مثير رغم الدم والدخان ورائحة البارود وصراعات السياسيين على تقاسم الغنيمة، خاصة بعد انقضاء الهدنة غير المعلنة التي رافقت ايام الانتخابات.. واحدة من هذه الومضات التي تنعش الأمل في استعادة بغداد نبض حياتها المتواري وراء دخان كثيف خلفته سنوات العنف والتفجيرات والتهجير والاشلاء، تتمثل في حفلات التخرج التي يقيمها طلبة الجامعات المتخرجون حديثا قبيل موعد انتهاء العام الدراسي، وهو تقليد عريق في الجامعات العراقية لكنه توارى خلال سنوات العنف الطائفي والاقتتال الأهلي الذي كاد يطيح بالعراق خلال السنوات الأربع الماضية لكن، ومنذ عامين، استعاد التقليد عافيته على استحياء حتى عاد هذه الايام قويا في جامعة بغداد تحديدا.


"الرأي نيوز" حضرت جانبا من هذه الاحتفالات التي شهدتها في موكب من السيارات انطلق من حدائق جامعة بغداد في الجادرية صوب متنزة جزيرة الأعراس وسط نهر دجلة حيث اختلطت الأنغام والأزياء في كرنفال أ‘اد شيئا من الفرح الى نفوس شباب أكلت أعوام الجمر أحلامهم الغضة في عيش آمن.. وهي كما ترون أحلام بسيطة لاتتطلب أكثر من وقفة مسؤولة في بلد يعوم على ثروات لم يجن منها ابناؤه سوى الكوارث والحروب.
يرقص.. ولكن مذبوحا من الألم
اختلطت الزغاريد بالدبكات العربية والكردية وصدحت الموسيقى معلنة عن افراح الطلبة من خريجي الجامعات لهذا العام، وتلون المشهد بالأزياء الجميلة والزاهية من الخليج العربي والهند والصين وافريقيا واليابان ومصر والمغرب .. والعراق من جنوبه الى شماله ومن شرقه الى غربه.
تراءى لي وانا اتابع اغنيات الفتية والصبايا انهم يطلقون صرخة احتجاج غير مباشرة على من سرق أحلامهم وحياتهم.. بعضهم كان مفرطا ومتطرفا في رقصه واغنياته وحتى الزي الذي يرتديه، قال لي أحدهم موضحا: نحن نتلمس الكارثة بين ما نراه في الفضائيات والانترنت من حياة بهيجة يعيشها بقية خلق الله وبين الحياة التي نتغصصها كل يوم، وهذه هي النتيجة..! هذا الحال مصداق لقول الشاعر العربي: والطير يرقص مذبوحا من الألم.. قالها ومضى دون ان يسمع سؤالي عن اسمه وتخصصه.
بعض الطلبة المتخرجين تباروا في اظهار مهاراتهم في الطهو وإعداد الطعام، منهم طلبة قسم المحاسبة بكلية الإدارة والاقتصاد، حيث يقول الطالب (الشيف) أحمد سعد: مطبخنا أوسع من ان يكون مكانا لطبخ اللحم والخضار هو مطبخ آمالنا وأحلامنا وما سيكون عليه حالنا بعد التخرج والحصول على الشهادة الجامعية، وجباته الرئيسية حتما ستكون أغذية خاصة، أطباقا من الأمل والعمل وفرص عمل ووظائف تليق بغذاء روحنا كي نكون على مائدة الوطن الذي نحلم ان يحتفي بابنائه المتطلعين الى غد مشرق يوما ما.. أما الطالب عمر فاضل فأضاف: بين اليأس والمل خيط رفيع نأمل ان يلتقطه السياسيون الذين انتخبناهم قبل أسابيع، أن يعيدوا للحياة بهجتها، وتساءل: ما الذي يخسره هؤلاء لو انصرفوا الى العمل باخلاص لانقاذ العراق من محنته، والاستفادة من هؤلاء الشباب عماد مستقبل الوطن الذي يتكلمون باسمه؟ لا أعرف.
ملكة جمال..

بكبرياء يليق بجمالها تبخترت (نور أحمد) الطالبة المتخرجة من قسم ادارة الأعمال بتاج ذهبي اعتلى شعرها وبزي جميل تقول انها صممته بنفسها لهذه المناسبة: قبل أيام نظمنا حفلا لاختيار ملكة جمال الكلية وقد فزت باللقب، وها انا أودع أربع سنوات من الدراسة مع زملائي.. وأنا أتزين بتاج الجمال والأمل والحياة التي أطمح ان تجعلني فاعلة في بناء وطني وان نعلي قيمة الحياة والحب الذي يرفض الصور البشعة والدمار ..
الطالبة هبة عوف من قسم الاقتصاد قالت بعفوية ومرح شبابي:
أعشق البساطة في الحياة ولا أجيد السير على حبال السيرك . قالتها ومضت صوب خطيبها وزميلها الذي يرتدي ملابس (المهرج) وأضافت: الزي الذي اخترته اليوم في حفل تخرجي هو ملابس المرأة المصرية بنت البلد، والطرحة الملونة بألوان الطيف وهي ملابس تحمل ( دلع وغنج ) المرأة وبالنتيجة هو صورة من مزج الجماليات والتعبير بمحبة لكل البلدان العربية في حفل تخرجنا اليوم، وعن تطلعاتها المستقبلية أجابت هبة: لا حدود لأفقي البعيد.. اكمال الدراسات العليا والعمل. وقبل أن تختم حديثها تدخل الطالب علي ثامر ( المهرج ) ليعلن اعتراضه على تهميشه من قبل هبة قائلا :وأنا أين من كل هذا ؟ ألست قاسمك المشترك وخطيبك ؟ فتعالت الضحكات فيما بين الحضور لتضفي على فرحهم فرحا آخر..


شخصيات كارتونية

في الحدائق الغناء تداخلت الصور و(كروبات) الكرنفال التخرجي , وأجمل تلك الصور هي وجود الشخصية الكارتونية ( نيلز ومورتون ) الأوزة الأكثر شهرة في العالم والتي حملها بين ذراعيه الطالب نور عودة كلية التربية الرياضية وقال: لا أستطيع أن أغادر طفولتي فهي المساحة الأكثر خصوبة من حياتنا في براءتها ونقائها وصدقهاوأفلام الرسوم المتحركة تعيدني الى تلك المرحلة فهي الحلم الجميل الذي ينفتح بابوابه على الحياة بمصراعيها وأجدها متنفسا لداخلي في زخم الضغوطات التي مارسها علينا الواقع الذي نعيش، وأنا اليوم على أبواب حياة أخرى حافلة بالأمل والعمل ان شاء الله ووجدت في نيلز والطائر مورتون مشاركة لفرحي في حفل تخرجي ..
الطالب علي صالح من العشرة الأوائل في كليته، ارتدى ملابس علاء الدين حاملا بين يديه المصباح السحري قال :
وجدت في هذه الشخصية القادمة من ألف ليلة وليلة سحرا حيث تتميز بصفات بغدادية خاصة محببة للجميع ولكني لا أعول على نيل الأمنيات وتحقيقها بالاتكال على جني المصباح بل أجعل من شخصي أنا قوة متكاملة في تحقيق المستحيل وهذا ما أردت توصيله للآخر, ولا أخفيكم ربما تمنيت أن يكون ( جني المصباح ) حاضرا في لحظات حرجة مر بها وطني ..
الطالب أنور سعيد من قسم الهندسة المدنية قال :
الطموح أوسع من أن تحده حواجز صراعات الحياة فالأمل في حياة عملية مقبلة مابعد التخرج هي مبتغاي وأن تأخذ شريحة الشباب الجامعي اهتمام الحكومة المقبلة وأن لا تكون البطالة همنا المستديم ..

بين الساري وانطوانيت

علياء حسن اختارت أن ترتدي الساري الهندي بألوانه الزاهية والى جانبها زميلتها رشا محمود التي حرصت أن تكون ماري أنطوانيت بغطرستها الملوكية، أما الطالب محمود حسن فوجد في لباس قبائل (الزولو) في أفريقيا وبحركات الرقص لتلك القبائل تعبيرا عن فرحه بالتخرج، ولم تغب اليابان عن المشهد حيث ارتدت الطالبتان سرى ولمياء (الكمينو) الياباني وبخطى رشيقة وقامات ممشوقة وقفتا أمام الكاميرات لالتقاط صور للذكرى، أما قوات مكافحة الشغب من عناصر الجيش العراقي فكان دورهم الأكثر حظوة في هذا الفرح الجامعي حيث كان حاضرا في خيارات (محمد يوسف وزيد عامر وصفاء كريم) وسط صيحات المزاح المستهجنة: حتى في هذا اليوم تذكروننا بالحرب..؟ هكذا قالت غيداء ربيع وهي تناكد زملاءها، فقلت لها: أنت على حق فعلا.. وللفراعنة حظوظ أيضا فكان (امنحوتب وكليوباترا ) من بين الحضور ولم يتغيب(السومريون ووالبابليون) عن الحفل الجامعي. فيما وقف (دراكولا) باسنانه البارزة ووجهه الشرير يستطلع وجوه الفرح الأخرى التي ابتعدت عنه، فيما كانت انغام ( الجالغي البغدادي) تصدح بأغنيات الزمان الجميل حيث شكل مجموعة من الطلبة فرقتهم الخاصة بهذه المناسبة لتمتزج أصوات أغنيات الجوبي من المنطقة الغربية مع الدبكات الكردية.أما أزياء أبطال مسلسل (باب الحارة) وأبطال مسلسل (يوسف الصديق) فكانت الأكثر حظوة في نيل استحسان المشاركين في عرس التخرج الجامعي. ما يشير إلى حضور هذه المسلسلات واستحواذها على اهتمام هذه الشريحة من الشباب بعد ان ملت العنف والانفجارات وأخبارها ما دامت تعيش فصولها "مباشرة وعلى الهواء" كما همس حسين محمود.


مساحة للفرح

حملنا كل هذه الصور وذهبنا بها الى الدكتورة جليلة عيدان معاون عميد شؤون الطلبة في كلية الادارة والاقتصاد حيث علقت على هذا الكرنفال قائلة: هو تقليد سنوي دأب على اقامته الطلبة الخريجون كل عام معبرين من خلاله عن ارهاصاتهم وما في دواخلهم وهم يودعون آخر أيام الدراسة والزمالة واستقبال سنوات جديدة من حياتهم العملية، قد لا يعرفون ما الذي تضمره لهم، والحقيقة انا استمتع حين اجد طلبتنا مقبلين على فرحهم هذا ويعتصرني الألم وأنا أودع الكثيرين منهم كأبناء أعتز بهم ويبقى للفرح الجامعي خصوصية ودرس آخر على أن العراقيين طلبة وشرائحة مختلفة حريصون على اقتناص الفرح وتوظيفه في الحياة اليومية وطرد الحزن بعيدا، انها أمنية.. فمتى تتحقق؟
وتحدثت الأستاذة المساعدة الدكتورة صبيحة قاسم قائلة :منذ ثلاثين عاما وأنا على مقربة من هذا الفرح الطلابي وأشعر بأني في كل عام أودع نخبة من أبنائي الى حياة أخرى حافلة بالعطاء وكأي أم تشعر بالفرح الممزوج بالألم حينما تفارقهم أتألم وأفرح وأدعو من الله أن يحالفهم الحظ في تحقيق آمالهم. وأضافت، في السنوات الأخيرة بدأت أفراح التخرج تأخذ طابع الاستقرار النفسي المرتبط بالاستقرار العام لأوجه الحياة فأنا متفائلة جدا بمستقبل أبنائي الطلبة ومستقبل العراق على حد سواء...ولعلم النفس رأي في حفلات تخرج الطلبة، حيث أوضح الأستاذ زاهر البسام أستاذ علم النفس في جامعة بغداد قائلا: تتسع دوائر الفرح في النفوس كلما ضاقت السبل في الوصول اليها وهذا تحصيل صراعات البحث في دواخل النفس البشرية الرافضة لهيمنة الحزن على دواخلها وحينما نعطي تفسيرا لهذا الزخم من التنوع الاحتفالي لدى طلبتنا في كل عام وابتكارات غريبة وأخرى طريفة وأخرى مضحكة، نجد انها بالنتيجة خلاصة صور تعبيرية تترجم الى عدة لغات انسانية توحدها صورة التشبث بالفرح في وجه كوارث الحياة , لذا لا استغرب هذه الكرنفالات المتعانقة بالأزياء والموسيقى والغناء، لانها الوسيلة الوحيدة المتبقية للسلام الداخلي والخلاص من كابوس يعيشه العراقيون رغم محبتهم للحياة.





 
التعليقات (1)
 
دانيا
12:39 12/May
مبروك لكل الطلاب التخرج ويارب يوفقهم
 
 
الاسم  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني (خياري)  
التعليق  

 
المواضيع