خدمة الاخبار المباشرة  
الرأي نيوز
     
 
  آخر الاخبار  
 
منوعات / زوايا
من هو جلال الطالباني؟... كاتب بريطاني يصف شخصيته ومواقفه في تقرير مطول نشرته الجارديان
09/02/07 GMT 9:42 AM
 
  • Delicious
  • Designfloat
  • Digg
  • StumbleUpon
  • Twitter
  • Facebook
 
 
 
الرأي – متابعة:
• يتسم يتسم بشخصية زئبقية وبتغير حاد في المزاج وقد عرف بولعه بالأكل والسيجار• واحد من قلة في العالم ممن يستطيع أن يزعم بأنه قد قبل وجنتي وزير الخارجية الأمريكية كوندليزا والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد
• غالبا ما يشير إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش باعتباره "صديقا طيبا" لكنه يعتبر ماو تسيتونغ نموذجه السياسي
• عند صدور حكم الإعدام بحق صدام حسين اختلى الطالباني بغرفة نومه لمدة ساعة للتأمل، وعند تنفيذ الحكم غاب لمدة أربعة أيام لم يره فيها أحد
• موفق الربيعي: الطالباني لديه الكثير من القصص ويعرف الكثير من الطرائف وهو شخص غاية في الكرم وينفق وكأنه ليس هناك غد. إنه براغماتي إلى أبعد الحدود
• غالبا ما يكون لقاؤه مع السفير الأمريكي زلماي خليلزاد على مأدبة "باجة" (كوارع)




يصعب على المراقب أن يحدد شخصية الرئيس العراقي جلال الطالباني. فهو صديق لأمريكا ولكنه صديق أيضا لإيران. وهو يصف نفسه بأنه ماوي (من أتباع الزعيم الصيني ما تسيتونغ) لكنه يتمتع بثروة هائلة. فمن هو جلال الطالباني؟
كتب لي إندرسون، مؤلف كتاب "سقوط بغداد" تقريرا مطولا عن الرئيس العراقي كان خلاصة لقضائة فترة من الوقت مع الرئيس العراقي عقد خلالها لقاءات عديدة معه في بغداد وفي أماكن أخرى، ونشرته اليوم الجمعة صحيفة الجارديان البريطانية، وفيما يلي أهم ما جاء فيه:
في الخامس من نوفمبر الماضي، أي في اليوم الذي صدر فيه حكم الإعدام بحق صدام حسين، كان جلال الطالباني، الزعيم الكردي والرئيس العراقي الحالي، موجودا في باريس في زيارة دولة رسمية. وكان يقيم بجناح رئاسي تابع لفندق لويس الخامس عشر في باريس والذي يطل على حدائق ترويريز. وقد شاهدت صدور الحكم مع الطالباني في الجناح المخصص له ومن على شاشة تلفزيون بلازما كبيرة كانت تبث قناة "العربية".
جلس الطالباني على كرسيه المذهب ورسمت على وجه تعابير لا توحي بشيء. وبعد كلمات مجاملة قليلة نهض وسار إلى غرفته. تبعه أحد مساعديه الذي عاد بعد برهة وقال لي إن الطالباني جالس على كرسيه وغارق في تفكير عميق.
لقد وضع صدور حكم الإعدام على صدام حسين الطالباني في موقف حرج. فقد جرت إدانة صدام بقتل 148 شيعيا في مدينة الدجيل في عام 1982. ولو تم تنفيذ حكم الإعدام به فإنه لن يواجه محاكمة ثانية بشأن قضية حملة الأنفال في عام 1998 والتي قتل فيها نحو 180 ألف كردي. وكان الطالباني قد أعلن في وقت سابق عن معارضته لحكم الإعدام من حيث المبدأ، ولكن بموجب الدستور العراقي فإن من أحد واجباته المصادقة على أحكام الإعدام. وفي بياناته العامة وجد حلا لهذه المشكلة من خلال القول إنه سيحترم أي قرار يصدر عن القضاء العراقي. ومع ذلك فإنه كان في مشكلة عويصة.
بعد قليل عاد الطالباني بمزاج أفضل. جلس إلى جانبي، لكننا قوطعنا بوصول رجلين فرنسيين في غاية الهندام وهما يحملان أكياس تسوق من محلات "فاسيونابل" و "إيرمينغيلدو زانيا" للأزياء. اقتربا من الطالباني وأخرجا بدلتين من الأكياس. أخرج أحدهما شريط قياس وقال إنهما يحتاجان من سيادته نزع بعض ملابسه لقياس البدلتين. وقف الطالباني وبدأ يجاهد في نزع سترته قبل أن يسرع مساعد له لكي يعينه في مهمته.



دهاء سياسي
الطالباني البالغ 73 عاما من العمر معروف بدهائه السياسي وبولعه بالأكل والسيجار. وغالبا ما يسمى بـ "مام جلال"، اي العم جلال باللغة الكردية. ويتسم الطالباني بشخصية زئبقية وبتغير حاد في المزاج. فقد استطاع أن يخوض عباب السياسة العراقية بفضل قدرته على الدهاء أمام خصوصمه وأحيانا أمام حلفائه. وعلى مر السنين عقد الطالباني صفقات مع الجميع من صدام حسين إلى آية الله الخميني وإلى الرئيسين بوش، الأب والأبن. ولعله واحد من قلة في العالم ممن يستطيع أن يزعم بأنه قد قبل وجنتي وزير الخارجية الأمريكية كوندليزا والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد. وغالبا ما يشير الطالباني إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش باعتباره "صديقا طيبا" لكنه يعتبر ماو تسيتونغ نموذجه السياسي.
أخبرني موفق الربيعي، السياسي العراقي الشيعي الذي يشغل الآن منصب مستشار الأمن القومي، قائلا "إنه (الطالباني) صعب على التعريف. فإن كنت إسلاميا فهو يتحفك بآيات قرآنية، وإن كنت ماركسيا فسيتحدث لك عن النظرية الماركسية-اللينينة والديالكتيك وديكارت. لديه قدرة مثيرة للاهتمام على التحدث بعدة لغات، وبعدد محدود من الكلمات أحيانا. لديه الكثير من القصص ويعرف الكثير من الطرائف. وهو شخص غاية في الكرم، إذ أنه ينفق وكأنه ليس هناك غد".
وقد ذكر الربيعي فترة في الستينات عندما كان الطالباني متحالفا مع صدام. وعنها يقول "في يوم من الأيام كان صديقا لصدام، لكنه أصبح بعد ذلك عدوا لدودا له". ولا يرى الربيعي أي تناقض في ذلك، حيث يقول إن الطلباني براغماتي إلى أبعد الحدود.

كردي يدافع عن وحدة العراق
ليس هناك من بين السياسيين العراقيين من لديه خبرة وصلات وفهم الطالباني. ونتيجة لذلك، جعل من منصب الرئاسة الذي كان يفترض به أن يكون منصبا بروتوكوليا، منصبا مهما. غير أن دوره هذا ينطوي على العديد من التناقضات. فبعد أن قضى عقودا في النضال من أجل حق "تحقيق المصير" لأكراد العراق، يجد الطالباني نفسه الآن مدافعا عن وحدة العراق. ولديه الآن اختيار يتعين أن يحسمه. فإما أن يكون أبا مؤسسا لـ "العراق الجديد"، أي رجل الدولة الأكبر الذي سينقذ العراق من الحرب الأهلية، أو، في حالة تمزق العراق، أن يكون الأب المؤسس لدولة كردستانية مستقلة. وكما هو الأمر دوما، عمد الطالباني على التحوط في مراهناته. إذ قال لي "أنا كردي من كردستان العراق، لكنني الآن مسؤول عن العراق. وأشعر بمسؤوليتي". وفي مرة أخرى قال لي "صحيح أنا عراقي، ولكن في التحليل الأخير أنا كردي".
في بغداد يعيش الطالباني في قصر مبني من طابوق أصفر يقع على الضفة الشرقية من نهر دجلة وخارج المنطقة الخضراء. وحتى إبريل من عام 2003 كان هذا القصر يعود إلى برزان التكرتي، الأخ غير شقيق لصدام، مدير جهاز المخابرات العراقي السابق والذي أعدم في الشهر الماضي لدوره في مذبحة الدجيل. أما مكاتب الرئاسة فتقع إلى جوار القصر حيث كانت قصرا يعود إلى ساجدة خير الله طلفاح زوجة صدام حسين.
ويقع قصر الطالباني شمال جسر الجادرية وجنوب القصر الذي يسكنه عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، والذي كان يعود قبل عام 2003 إلى نائب رئيس الوزراء العراقي الأسبق طارق عزيز. والطريق الموصل إلى مقر الطالباني محمي بشكل لافت من قبل عناصر من جنود البيشمركة الكردية والتي يقود الطالباني نحو 50 ألف منها ضمن ميليشيا تتبع حزبه (الاتحاد الوطني الكردستاني)، وكذلك من قبل عناصر تابعة لفيلق بدر الذي يمثل الجناح العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية.
ويعمل كل من الطالباني والحكيم والميليشيات العائدة إليهما بالتعاون مع بعضهما الآخر في القضايا السياسية والأمنية، رغم الاختلاف الواضح في طريقة حياة الجانبين، أي بين علمانية الأكراد وتدين الشيعة. وخلال الفترة التي قضيتها بمعية الطالباني لم أره هو أو أي من مساعديه يؤدون الصلاة. كما لا يبدي الطالباني امتناعا عن تناول الكحول في حين يستمتع بلعب الورق مع مجموعة من مرافقيه.
أما زوجة الطالباني، هيرو، فلا تعيش في بغداد مع زوجها. فقد بقيت في السليمانية حيث تدير هناك مؤسسة ومحطة تلفزيون وتصدر جريدة. ولها مع الطالباني ولدين، بافل، الذي يدير عمليات مكافحة الإرهاب داخل الحزب الذي يقوده والده، وقباد، الذي يمثل الحكومة الكردية في الولايات المتحدة.

موقفه من الأوضاع
وفي صبيحة أحد الأيام ببغداد، دعاني الطالباني إلى جناحه الخاص. وكان الوقت مبكرا حيث ما زال يرتدي سروال نوم واسع وقميص أصفر وأزرق يرتيديه في العادة لاعبي الرجبي. وقد جيء إلينا بفنجاني قهوة نيسكافه مع السكر عرفت فيما بعد بأن هذا هو الشراب الصباحي المفضل لمام جلال. وقد أولع الطالباني سيجارا من نوع تشرشلز الطويل. وفي اليوم السابق لتلك الصبيحة، كان مفجران انتحاريان قد فجرا نفسيهما في مركز لتجنيد الشرطة خارج المنطقة الخضراء، مما أسفر عن مقتل 38 من المجندين المحتملين. ومثلت تلك العملة حلقة أخرى في سلسلة من الهجمات كان الجميع، باستثناء الطالباني، يعتبرها بأنها حربا طائفية متسارعة. وقال لي في تلك الصبيحة وبعناد "لا أعتقد بأن العراق على وشك الوقوع بحرب الأهلية. فيوما بعد يوم، وذلك ليس مبالغة، بدأ القادة السنة والشيعة يقتربون من بعضهم الآخر".
قال الطالباني إن مشكلة العراق ليست الطائفية بل الحرب الإرهابية التي يشنها البعثيون والقوى الأجنبية مثل تنظيم القاعدة. ومن دون أن يفقد شهامته المعتادة، أضاف بأن الحالة أصبحت أسوأ بسبب الغباء والتكبر والسذاجة الأمريكية، قائلا "أعتقد إن الشخص الرئيس المسؤول عن كل ذلك هو رامسفيلد – وزير الدفاع الأمريكي الذي كان في ذلك الوقت قد استقال قبل بضعة أيام.
بعد تناول الفطور، نزل الطالباني إلى مكتبه للتعامل مع الشؤون اليومية. وكان في انتظاره أكثر من ستة من كبار المسؤولين مثلما هو معتاد في كل يوم. وعندما حل موعد لقاءه في مكان آخر، استقل الطالباني سيارة بي إم دبليو سلسلة 7 سوداء في موكب مؤلف من عدد من سيارات نيسان بترول نحمل جنودا من البيشمركة. غير أن العادة جرت على أن يأتي الناس إلى مكان الطالباني للقائه. وبروتوكليا غالبا ما يأتي رئيس الوزراء نوري المالكي إلى الطالباني بدلا من العكس. إذ يفتقر المالكي إلى الصلات التي يتمتع بها الطالباني مع الأمريكيين والقادة الأجانب مما يجد إن عليه أن يعمل من خلال الطالباني في هذا المجال.
إن أحد مصادر قوة الطالباني ينبع من ثروته. إذ يعتقد بأن الطالباني قد راكم إلى جانب منافسه القديم، مسعود البرزاني، رئيس إقليم الحكم الذاتي في كردستان، ملايين الدولارات بشكل "ضرائب" على تهريب النفط إلى خارج العراق عبر منطقة كردستان خلال الفترة بين 1991 و 2003، عندما كان العراق يخضع للعقوبات الاقتصادية التي فرضتها الأمم المتحدة. ولا يتوقف الطالباني عن توزيع الهدايا وشراء الولاءات مفترضا بأن العريس الأغنى يمتلك الفرصة الأكبر على نيل قلب العروس.


رئيس دولة أم زعيم حزب؟
من خلال طرق عديدة، يمكن القول إن سلوك الطالباني وطريقة حياته أشبه بسلوك وطريقة حياة زعيم حزب سري. إذ أن باحته الخاصة في القصر الرئاسي قليلة الإضاءة ومزدحمة بالأشياء وتفتقر إلى الديكور. وولع الطالباني الأساسي هو في الأكل. وغالبا ما يلتقي مع السفير الأمريكي زلماي خليلزاد على مأدبة "باجة" التي تتألف من رؤوس غنم ومصارين محشية. وفي مرتين من كل شهر يقوم الطالباني بإرسال الجبن والعسل والحليوات الكردية إلى السفراء الأجانب والزعماء السياسيين.
أخبرني عدد من مساعدي الطالباني حول رجال في بطانته يعتقدون بأنهم إغتنوا من عقود حكومية وجههوا إلى أصدقائهم. وفي هذا الشأن فإن دائرة الطالباني ليست غير اعتيادية. فمحمود عثمان، عضو البرلمان الكردي، قريب من الطالباني لكن ذلك لا يمنعه من انتقاد الحكومة بسبب ممارسات الفساد والأخلاق المنحطة. إذ يتساءل قائلا "كيف يمكن للحكومة أن تتوقع الاحترام عندما تكون منغلقة على نفسها. فالقادة يعيشون في قصور صدام وفي المنطقة الخضراء ولا يذهبون إلى الخارج أبدا. وأمام رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية أموال تحت تصرفهما ينفقونها كما يشاءون وبالملايين في كل شهر. أعتقد بأن الفساد منتشر ومنهجي وينبع من القمة... وكل ذلك أمام واقع لا يحصل فيه أسر القتلى من الجنود والشرطة على ما يزيد عن 100 دولار شهريا كرواتب تقاعدية".
وشأن العديد من كبار السياسيين العراقيين، ينظر الطالباني إلى مقتدى الصدر، قائد ميليشيا جيش المهدي، بمزيج من العطف والازدراء. ويرى في إيران بأنها مفتاح إضعاف الصدر. إذ يقول "لو عمد الإيرانيون إلى تهدئة جيش المهدي، ولو لم يكن هناك اغتيال، ولو لم يكن هناك هؤلاء-ما اسمهم؟- فرق الموت، فإن الإرهابيين وحدهم سيبقون. ولو التزمت سوريا الصمت، فتنظيم القاعدة وحده سيبقى، وبإمكاننا هزيمة القاعدة بسهولة".
ويمضي الطالباني إلى القول "إن أحد أهم الأخطاء التي ارتكبها الأمريكيون في محاربة الإرهاب هو تكتيف ايدينا وأيدي الشيعة، في حين أن الإرهابيين أصبحوا أحرارا للقيام بما يريديون. ولو سمحوا لنا فإننا وفي أسبوع واحد سنطهر كركوك والمناطق المحيطة بها". بعد ذلك يصدر الطالباني صوتا ذا نبرة عاليا مقلدا الأمريكيين "كلا لا يتعين على الأكراد أن يتحركوا في مناطق عربية، فهذا أمر حساس. لو سمحوا للشيعة بتطهير الطريق بين النجف وبغداد فإن بإمكانهم القيام بذلك خلال أيام. ولو سمحوا لسكان الأنبار بتحرير منطقتهم فإنهم سيقومون بذلك، لكنهم يقولون، أوه كلا هذا نوع آخر من الميليشيا. هم لا يفهمون الواقع في العراق. فمنذ البداية، كانت لدينا هذه المشكلة معهم. خطة خطأ، وتكتيك خطأ، وسياسة خطأ".

الرحلة إلى طهران
يصف الطالباني التقرير الصادر عن مجموعة دراسة العراق بأنه "غير منصف" و "غير عادل"، مقارنا إياه بالشروط التي كانت تفرض على المستعمرات. إلا أن إحدى التوصيات التي لا يجد الطالباني أي مشكلة إزاءها هي أن يبدأ الرئيس الأمريكي بمحادثات مباشرة مع سوريا وإيران. إذ يقول "من مصلحتنا بأن تكون العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران حول العراق طبيعة على الأقل، ولو كانت لديهمها خلافات أخرى دعوهم يأخذونها إلى مناطق أخرى من العالم". قال الطالباني ذلك قبيل رحلته إلى إيران.


كانت طهران باردة ورمادية يوم 27 نوفمبر الماضي، عندما وصلها الطالباني مع مرافقيه. وقد ضم الوفد عددا من الوزراء ومجموعة من الصحفيين العراقيين والمصورين. وأثناء هبوطنا في طهران، جاء أحد مساعدي الطالباني الصغار ليسلم كل شخص من ركاب الطائرة استمارة ليوقعها. كانت الاستمارة مكتوبة بالعربية وقد ظننت إنها وثيقة للسماح بدخولنا إلى إيران. وقعت الاستمارة وعندها سلمني المساعد ظرفا وغادر. وجدت داخل الظرف 20 ورقة من فئة 100 دولار. بعد هبوطنا، سألت المساعد عن سبب منحنا المال، فأجاب إنها "هدية من الرئيس". شكرته، لكنني قلت له إنني لا أستطيع قبولها وأعدت الظرف إليه. وقد بدا المساعد مشوشا. وبعد أن شرح له مساعد كبير تفسيري حول "إخلاقيات الصحافة" بدا المساعد أكثر تشوشا. بعد ذلك فتح المساعد الكبير مظروفه وهو يصفر وعد 50 ورقة من فئة 100 دولار، وهو يقول "أعتقد بأنه أعطاني نفس المبلغ الذي أعطاه للوزراء. وهو يقوم بذلك من جيبه الخاص، كما تعرف". وقال المساعد إنه وفي كل رحلة يقوم الطالباني بمنح المال إلى من هم في الطائرة، بمن فيهم الحراس والمضيفيين والطيار. وقد حسبت أنه خلال رحلة استغرقت ساعة واحدة وهب الطالباني مبلغ يصل إلى نحو 100 ألف دولار.
في صباح اليوم التالي استيقظ الطالباني في وقت مبكر ليزور ضريح آية الله الخميني. بعد ذلك التقى مع أحمدي نجاد ومرشد الثورة الإسلامية، علي خامئني. وقد أخبرتني مصادر قريبة من الطالباني إنه أثناء المحادثات طلب الطالباني تغييرا في سياسة إيران، وبشكل خاص أن تقوم القيادة الإيرانية بـ "السيطرة" على ميليشيا الصدر وأن تتحالف مع الحكومة، وأن تقنع حلفاءها، بضمنهم سوريا وحماس وحزب الله بالقيام بنفس الشيء. بعد ذلك طلب الطالباني بأن تفتح إيران اتصالات مع القوات متعددة الجنسية في العراق، وأن تتعاون مع الحكومتين العراقية والأمريكية في خطة أمن بغداد. كما اقترح الطالباني بأن تقوم بغداد وطهران بتبادل معلومات المخابرات وأن تساعد إيران في تدريب وتجهيز القوات الأمنية العراقية، وهو اقتراح ربما مثير للجدل من وجهة نظر الأمريكيين، إذا افترضنا بأنهم يعلمون شيئا بشأنه.
وقال أحد العراقيين الذين حضروا الاجتماع إن الطالباني قد أخبر خامئني بأن العراق بلغ نقطة حرجة "ويحتاج إلى مساعدة إيران". وأضاف" إن المرشد الأعلى قال إنه يتفهم ذلك وسيقوم بكل ما يستطيعه. مقابل ذلك، أراد من العراقيين أن ينتزعوا قدرا أكبر من السيطرة على الأمن من الأمريكيين".
بعد مؤتمر صحفي عقده الطالباني مع أحمدي نجاد، جائني وزير عراقي يبدو عليه الحماس وقال لي "هل رأيت؟ أخبرتك بأن الأمر أكثر مما هو رمزي". وبعد أن توقف لبرهة شاورني في أذني قائلا "هؤلاء (الإيرانيون)عرضوا علينا حتى الأسلحة".
في تلك الليلة قال مسؤول عراقي كبير إنه قلق بشأن "الرسائل المختلطة" القادمة من الولايات المتحدة. وأضاف "أكدت على الإيرانيين بأنه عليهم ألا يفترضوا بأنه وبسبب كون الأمريكيين غارقين في العراق فإنهم غير قادرين على اتخاذ عمل ما ضد إيران. قلت بأنهم قادرون تماما على هذا العمل".
كان إعدام صدام في 30 ديسمبر شأنا غير متقن وفظ. وكان الطالباني في السليمانية. وقبل ساعات من تنفيذ الحكم، وجد الطالباني الحل الأمثل لمعضلته التي تتعلق بالتصديق على الحكم. فقد قال هيوا عثمان، المستشار الإعلامي لجلال الطالباني، إنه (الطالباني) وجد الدستور وفيما يتعلق بقضايا جرائم الحرب الدولية لا يمنحه السلطة بتغيير أو نقض قرار المحكمة. وبطريقة ما، فإن ذلك هبة من السماء لأنه عبارة عن حل لمعضلة أخلاقية".
أما بالنسبة إلى رد فعل الطالباني لإعدام صدام، فقد قال عثمان "هل تتذكر ماذا فعل في باريس عندما تم الإعلان عن الحكم وذهب إلى غرفة نومه لساعة من الوقت؟ هذه المرة، استغرق الأمر ثلاثة أو أربعة أيام، لم يره أحد".





 
التعليقات (0)
 
 
 
الاسم  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني (خياري)  
التعليق  

 
المواضيع