|
| ثقافة |
|
برنامج "حديث البلد" على الـ"أم تي في" نسخة طبق الأصل عن برنامج فرنسي |
|
25/04/09 GMT 11:06 AM |
| |
|
| |
|
|
|
|
|
بيروت – فراس زبيب: بعد برنامج "شاكو ماكو" الذي عُرض منذ ما يقارب الثلاث سنوات على شاشاة تلفزيون الجديد، عاد البرنامج الفرنسي الشهير "tout le monde en parle" الى الشاشة اللبنانية بصيغة جديدة وتحت اسم مختلف.
برنامج "حديث البلد" الذي تعرضه قناة الـ "أم تي في" منذ انطلاقتها كل يوم خميس هو نسخة مطابقة للبرنامج الفرنسي الذي يقدّمه الصحافي الفرنسي الشهير تييري أرديسون.
الشبه بين البرنامجين يكاد يكون مزعجا لمن سبق وشاهد النسخة الفرنسية الاصلية. لقد اعتدنا، في السنوات الاخيرة في لبنان والعالم، على البرامج التي تُباع كفكرة وكديكور وكمفهوم تلفزيوني في آن معا، مثل برامج الالعاب "من سيربح المليون" او "الحلقة الاضعف" او "ستار اكاديمي" او غيرها، التي يشاهدها ملايين الناس حول العالم بلغات مختلفة ومع مقدمين مختلفين، ولكن بالشكل نفسه والمبدأ نفسه.
الا ان برنامج "حديث البلد" ليس برنامج العاب وربح وخسارة، بل هو برنامج حواري كان يتحمّل ان يكون الشبه بينه وبين نسخته الفرنسية اقلّ تطرفا.
نعترف بداية ان برنامج "حديث البلد" هو من افضل البرامج الحوارية الحديثة التي تبثّها القنوات التلفزيونية في ايامنا هذه. هو برنامج متعدّد وذكي. فكل حلقة منه فيها عدد كبير من الضيوف المختلفين عن بعضهم البعض. يأتي سياسي ويلحقه راقص ثم تأتي مغنية ثم كاتبة مثلا، ثم اهل لمخطوفين ثم رياضي... المقابلات تأتي غنية، سريعة ومباشرة. يجيب السياسي عن حملته الانتخابية مثلا، ثم يجيب الراقص عن تقنية رقصه وعن برنامج مهرجانه، ثم المغنية تحكي، ثم تغنّي... الا ان وجود السياسي في الاستوديو بعد انتهاء مقابلته وخلال مقابلة الفنانة المغنية مثلا، تجعله، حين يتحدث عن الفن او الغناء ولو لجملة او فكرة واحدة، يرينا جانبا من شخصه لا نراه عادة في خطاباته السياسية ومقابلاته. وحين يتحدث سينمائي عن الرياضة خلال مقابلة الرياضي مثلا، يحدث هذا الامر نفسه الذي يجعل البرنامج يبدو كأنه عبارة عن سلسلة مقابلات فردية واجتماع غني باختلاف اشخاصه وشخصياته ومواضيعه في آن معا.
ثم ان مفهوم البرنامج، الذي هو فكرة تييري ارديسون ومن انتاج اللبنانية الفرنسية بري كوشان، يقوم على الجرأة بالاسئلة وعلى طابعها المباشر. وهذا من الامور التي تنقصنا في اعلامنا اللبناني، حيث غالبا ما يبدو الاعلامي السائل كأنه يخفّف من وطأة سؤاله ليترك للمجيب الفسحة الكافية ليتمكن هذا الاخير من ان يجيب بلغته الخشبية التي اعتدناها في بلدنا. ما يُسأل في مقابلات معظم البرامج التلفزيونية المحلية هو ما يُجاب عليه بالكلام العام. ذاك الكلام الذي يبدو السياسي حين يقوله او الفنان كأنهما يقولان لنا ما برأيهم اننا نريد أو يجب ان نسمع. فيبدو كلام السياسي مشابها لكلام السياسي الآخر في الشكل او المضمون، وكلام الفنان أشبه بكلام سياسي جعل من الفن سياسته..
وتنجح مقدمة البرنامج منى ابو حمزة بمهمتها هذه الى حدّ ما، بحيث انها تعمل على "رمي" بعض اسئلتها تماما كما تتبادر الى ذهنها، من دون ان تحاول غربلتها لتناسب اكثر خطاب ضيفها الخشبي المعتاد والتقليدي. الا ان الجرأة هذه في الاسئلة جاءت من ضمن معايير البرنامج الذي اشترت الـ "أم تي في" حقوقه. وهي ليست، اي الجرأة والمباشرة، من حنكة منى ابو حمزة الاعلامية او من "شطارتها" كمذيعة، ولا هي من ابداع فريق العمل من معدّين ومخرجين لانها جاءت هكذا، مفروضة عليهم مع باقي اوجه البرنامج وافكاره من قبل المنتجين والمعدّين واصحاب الافكار الفرنسيين.
وهنا تكمن مشكلة البرنامج هذا الذي لا ينفي احد جودته كبرنامج حواري. الا ان المشاهد الذي سبق وشاهد النسخة الفرنسية الاصلية منه، لا يمكنه الا ان يتفاجأ من شدّة الشبه بين النسختين. طبعا لا احد يستطيع ان ينافس الصحافي الفرنسي العريق تييري أرديسون على جرأته وذكائه وحنكته ومهنيته، فهو واحد من ابرز الصحافيين والاعلاميين التلفزيونيين الفرنسيين في ايامنا هذه. ولن يتمكن احد من منافسته ومجاراته عبر تقليده خاصة...
غير الديكور المطابق لديكور النسخة الفرنسية من البرنامج مئة بالمئة، نرى ان كل التفاصيل التي ميّزت برنامج ارديسون الفرنسي موجودة في برنامج الـ "ام تي في" اللبناني وتُطبّق بأدقّ حذافيرها. حتى ان الفتاة التي تدخل الى الاستوديو بعد انتهاء كل مقابلة ليسحب الضيف من يدها بطاقة كُتب عليها ما هو بمثابة السؤال الاخير تشبه بشكلها تلك التي تفعل الامر نفسه في النسخة الفرنسية من البرنامج.
من الديكور اذا، الى طريقة الاسئلة، الى الموسيقى المرافقة لمراحل البرنامج المختلفة، الى التوليف، ثم الى مراحل البرنامج نفسها وفصوله، وحتى طريقة دخول المذيعة الى الاستوديو في بداية كل حلقة، وطريقة القائها التحية باليد على الجمهور الموجود في القاعة... كلها تبدو كأنها أخذت من برنامج ارديسون الذي أُوقف منذ بضعة سنوات تاركا المجال لنسخات عنه في عدد من البلاد حول العالم.
لذلك، يبدو نجاح البرنامج ناقصا رغم جودته بحيث انه نجاح في تقليد برنامج آخر يفوقه جودة وجرأة وشهرة، من دون ان يكون نجاحا سببه ابداع لبناني، الا في تطبيق هذا التقليد والنسخ.
على امل ان تخرج الاعلامية منى ابو حمزة من تلك "الصيغة الاعلامية" التي وُضعت فيها لتكون اكثر ابداعا ولو في ظلّ تطبيقها لها وتقليدها للاعلامي والبرنامج الذي اشترته الـ "ام تي في" جاهزا، كما هو، لا ينقصه الا الضيوف...
فالمشكلة هي ان مستوى التقليد القريب من النسخ الحرفي فيه الكثير من التواضع والرضوخ في حين ان القادر على محاورة ضيوفه بحنكة ومهنية مثلا يجب ان يتمكن من فعل ذلك من دون ان يتشبّه باعلامي آخر كأنه، بذلك، يلقي بمسؤولية نجاح البرنامج الحواري وجودته على من سبقه على اختراع البرنامج نفسه وانتاجه.
فلو كان هو برنامج العاب مثلا او برنامج مما أُطلق عليه اسم "تلفزيون الواقع"، لكان مفهوم سبب نقله هكذا كما هو من دون ان يضيف احد عليه شيء، ولكن البرامج الحوارية مختلفة، تأخذ من ضيوفها جزءا كبيرا من شكلها ومضمونها، فلماذا اذا نقل الجزء الآخر بدلا من اختراعه؟
|
|
|
| |
| |
|
|
|
| |
|