خدمة الاخبار المباشرة  
الرأي نيوز
     
 
النمو الاقتصادي
 
النمو الاقتصادي عبارة في زيادة في الإنتاج الاقتصادي بما يسمح بزيادة وتنوع الاستهلاك. وبذلك فإن تحقيق هدف النمو مثل على الدوام محور النشاط الاقتصادي. ولكن كيف يمكن تحقيق هذا الهدف؟
لدى الاقتصاديين كم هائل من النظريات إلا أنه ليس هناك حتى الآن أي واحدة من تلك النظريات قادرة على توفير جميع الحلول والوسائل الكفيلة بتحقيق النمو الاقتصادي.
تقول مجلة الإيكونوميست في شرحها للنمو إن الاقتصادي الشهير آدم سميث أرجع النمو على ما أسماه بـ "اليد الخفية" في وجهة نظر شاركه فيها غالبية أتباعه من الاقتصاديين الكلاسيكيين.
غير أن من يسمون أنفسهم بالاقتصاديين الكلاسيكيين الجدد لديهم نظرية مختلفة صاغها في خمسينات القرن الماضي الاقتصادي المعروف، روبرت سولو. فقد رأى هؤلاء إن الزيادات المستمرة في الاستثمار تؤدي إلى زيادة معدل النمو الاقتصادي ولكن فقط بشكل مؤقت: فمعدل رأس المال إلى العمل يرتفع والناتج الحدي لرأس المال ينخفض مما يؤدي إلى دفع الاقتصاد مرة أخرى على طريق النمو طويل الأجل. عندذاك يزداد الإنتاج بنفس معدل النمو في قوة العمل زائدا عامل يعكس التحسن في الإنتاجية.
وتتكهن هذه النظرية بعلاقات محددة فيما بين بعض الإحصاءات والمعطيات الاقتصادية. بيد أن بعضا من تلك التكهنات تخفق في التطابق مع الحقائق. فعلى سبيل المثال أن التفاوت في دخول البلدان أكبر من التفاوت الذي توحي بها معدلات الادخار السائدة في نفس تلك البلدان. إضافة إلى ذلك، ورغم أن هذا النموذج يقول أن النمو الاقتصادي يعتمد في المطاف الأخير على معدل التغير التكنولوجي، إلا أن يفشل في تفسير ما الذي يحدد بالضبط هذا المعدل. إذ يتعامل هذا النموذج مع التغير التكنولوجي باعتباره عاملا خارجيا.
رأى بعض الاقتصاديين إن هذه النظرية قد تجاهلت المحرك الأساسي للنمو. لذلك أقدموا على تطوير نظرية جديدة للنمو رأت أن التحسن في الإنتاجية عبارة عن عوامل داخلية، مما يعني أنها نتيجة إلى أشياء تحدث داخل النموذج الاقتصادي وليست مجرد عامل يفترض حدوثه كما كانت تنطوي عليه النظرية الكلاسيكية الجديدة.
والنمو النابع من عوامل داخلية يعود، بشكل خاص، إلى الابتكار التكنولوجي وإلى الاستثمار في رأس المال البشري. وفي سعيها إلى تفسير تفاوت معدلات النمو، بما في ذلك فيما بين البلدان الغنية والنامية، تركز نظير النمو الجديدة على نوعية الحوافز الموجودة داخل الاقتصاد نحو خلق رأسمال بشري ونحو الاستثمار لإنتاج منتجات جديدة.
وتتضمن العوامل التي تحدد تلك الحوافز السياسات الحكومية. فالبلدان التي تتمتع بسياسات تدعم الاقتصاد الحر، وخصوصا التجارة الحرة، وتساعد على تأمين حقوق الملكية، قد حققت معدلات نمو أعلى. وغالبا ما يشار إلى أن الاقتصادات المفتوحة نمت بشكل أسرع من الاقتصادات المغلقة. كما نظرت هذه النظرية بين الإنفاق العام المرتفع قياسا إلى الناتج المحلي الإجمالي باعتباره مرتبطا بالنمو الأبطأ. ورأت أيضا أن التضخم المرتفع يلحق الأضرار بالنمو وبالاستقرار السياسي.
ومع تزايد مستويات الغنى لدى العديد من البلدان في القرن العشرين، تراجعت معدلات النمو كنتيجة إلى تناقص عوائد رأس المال. وبحلول عام 1990، أدركت غالبية الدول المتقدمة بأنه يتعين عليها أن تستهدف معدلات نمو طويلة الأجل تتراوح بين 2% و 2.5%.
إلا أنه وخلال سنوات التسعينات، بدأت معدلات النمو بالارتفاع، وخصوصا في الولايات المتحدة. وقد قال بعض الاقتصاديين إن ذلك نتيجة إلى ولادة الاقتصاد الجديد القائم على ثورة في الإنتاجية الناجمة وبدرجة كبيرة عن الابتكار التكنولوجي السريع وكذلك عن الزيادات في قيمة رأس المال البشري.

 
 
المواضيع