خدمة الاخبار المباشرة  
الرأي نيوز
     
 
قانون الطلب
 
يمثل مفهوم الطلب أحد أهم أركان التحليل الاقتصادي. وعندما يشير الاقتصاديون إلى الطلب فإنهم لا يفكرون في العادة فقط بكمية طلب معينة بل بما يعرف بمنحنى الطلب. ومنحنى الطلب يتتبع كمية السلع والخدمات المطلوبة عند مستويات مختلفة من الأسعار.
إن أشهر قانون في الاقتصاد هو قانون الطلب لأنه الوحيد من بين القوانين الذي يثق به جمييع الاقتصاديين قاطبة. وعلى هذا القانون يقام جميع بناء الاقتصاد تقريبا.
وينص قانون الطلب على أنه عندما يرتفع سعر سلعة من السلع، فإن الكمية المطلوبة من هذه السلعة سيخفض، وعندما ينخض سعرها فإن الطلب عليها سيرتفع.
يقول ديفيد هندرسون الباحث الاقتصادي بمؤسسة هووفر في جامعة ستانفورد الأمريكي وأستاذ الاقتصاد في كلية الدرسات العليا البحرية بمدينة مونتيري بكاليفورنيا، إن بعض الأدلة على قانون الطلب مستمدة من دراسات الاقتصاد الرياضي التي تظهر بأنه، وفي حالة بقاء جميع العوامل الأخرى على حالها، عندما يرتفع سعر سلعة من السلع فإن الكمية المطلوبة من هذه السلعة ينخفض.
إلا أن هندرسون يطرح سؤال بالقول: كيف لنا أن نعرف عدم وجود أمثلة ترتفع فيها الكمية المطلوبة عندما يرتفع السعر؟ ويجيب بالقول إن بضعة أدلة على مثل هذه الحالة قد تم إيرادها، إلا أنها تنطوي دوما على تفسير يأخذ في الحسبان شيئا آخر عدا السعر. فكما أكد قبل بضع سنوات الاقتصادي الأمريكي الشهير، جورج ستيغلر، الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد، فإن اي اقتصادي في العالم يجد مثالا حقيقيا يسير على الضد من قانون الطلب فإنه "سيؤمن لنفسه الخلود .. والترقية السريعة". وكتب ستيغلر يقول إنه وبسبب أن غالبية الاقتصاديين يحبون كلا المكافأتين فإن حقيقة أن ولا أي واحد منهم قد جاء باستثناء لقانون الطلب تعكس كم هي نادرة الاستثناءات لهذا القانون. إلا أن حقيقة الأمر هي أنه لو أن أحد الاقتصاديين جاء بمثال على ارتفاع استهلاك سلعة من السلع في نفس الوقت الذي ارتفاع فيه سعراها، فإن الاقتصاديين الآخرين سيفترضون بأن عوامل أخرى، عدا السعر، قد دفعت بالطلب إلى الارتفاع.
والسبب الأساسي الذي يجعل الاقتصاديين على قناعة تامة بقانون الطلب هو أن هذا القانون معقول جدا حتى بالنسبة إلى غير الاقتصاديين. وفي واقع الأمر إن قانون الطلب ممتزج بطريقة تفكيرنا حول كل شيء من حياتنا اليومية. فالمتسوقون يشترون قدرا أكبر من التفاح، على سبيل المثال، عندما يحل موسم التفاح وتنخفض أسعاره. وهذا دليل واضح على قانون الطلب. إذ أنه وعند السعر المنخفض فقط والذي يترافق مع حلول الموسم يكون المستهلكون مستعدين لشراء كمية أكبر من التفاح. ونفس الشيء ينطبق على حقيقة أنه عندما يسمع الناس أن بساتين البرتقال، في ولاية فلوريدا على سبيل المثال، قد تعرضت للصقيع فإنهم يعرفون بأن أسعار البرتقال سوف ترتفع. فالسعر يرتفع من أجل أن يخفض الكمية المطلوبة من الكمية الأصغر المتاحة بسبب الصقيع.
وهذا هو قانون الطلب. ونحن نرى نفس الحالة يوميا في عدد لا يحصى من الأمثلة والطرق. فليس هناك من يعتقد على الإطلاق بأن الطريقة الممكنة لبيع منزل معروض منذ مدة في السوق يتم عن طريق رفع سعره. ومرة أخرى، هذا يظهر حقيقة الإدراك الضمني لقانون الطلب. فعدد المشتريين المحتملين لأي منزل يتناسب بشكل عكسي مع مستوى سعر المنزل.
وحقيقة أن قانون الطلب يمثل جزءا من تفكيرنا تنعكس حتى في اللغة التي نتحث بها. دعونا نفكر ما تعنيه كلمة "تنزيلات". فهي لا تعني أن البائع قد رفع سعر بضاعته، بل أنه أقدم على خفض السعر. وقد قام البائع بهذه الخطوة من أجل أن يزيد كمية السلع المطلوبة. مرة أخرى هذا هو قانون الطلب.
 
 
المواضيع